مسيرة الإباضية مع القرآن إبراهيم بن بكير بحاز

مسيرة الإباضية مع القرآن لإبراهيم بحاز بحاز

الجزء ١ · صفحة ٢

إن هؤلاء القراء، -كما تؤكد مصادرنا(1) - لم يبالوا بتلك المصاحف، وهم القرّاء. وأيقنوا أنها خدعة، وواصلوا قتالهم لمعاوية وجنده. إلا أن عليًّا أرغمهم على الكف ووضع السلاح(2) . فشتان بين من رفع المصاحف خدعة لبلوغ مآربه السياسية، ومن رفع القرآن حسن قراءة وواقع حياة.

إن القرّاء في هذه السنين الصعبة 36-37-38هـ، ذُكروا بكثافة في المصادر الإسلامية(3) ، وإن اختلف طرحها لمسألة القرّاء عن المصادر الإباضية.

المهمّ أن هؤلاء القرّاء رفضوا توقيف المعركة ضد معاوية، وبرزوا بعد ذلك صارمين في موقفهم القرآني من الفتنة وأصحابها.

ووقعت معركة النهروان سنة 38هـ، التي انقلب فيها عليّ بن أبي طالب ضد طائفة من أصحابه بدسائس المندسّين في صفوفه، فأبادهم جميعا، إلا نفرا قليلا استطاع أن ينجو. فعن عكرمة مولى عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: حدثني قنبر مولى على قال: "لما قتل أهل النهروان … كب عليّ يبكي طويلا، فقلت: وما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ فقال: أتدري من صرعنا هاهنا؟ خيار هذه الأمة وقراؤها(4) ". وكررها ثلاثا.

ولما بدأ التشدد يتسرب إلى فصائل منهم انضوت تحت لوائهم مع تقدم الأيام، تسلل الإباضية منهم بكل هدوء، ملتزمين المنهج القرآني في الدعوة والثورة في السلم والحرب، في الظهور والكتمان.

(1) - البرادي، الجواهر، 111-114. وقال القراء لعلي بن أبي طالب: "ما كتاب الله يريدون". ص112.

(2) - الشماخي، سير 46-47. – البرادي، الجواهر، 113.

(3) - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، 6: 3 وما بعدها. – ابن الأثير، الكامل، 3: 141. – هشام جعيط، الفتنة وجدلية الدين والسياسة في الإسلام المبكر. بيروت، صفحات 69-106.

(4) - البرادي، الجواهر، - الشماخي، سير، 53.

٢ / ٩