مسيرة الإباضية مع القرآن إبراهيم بن بكير بحاز

مسيرة الإباضية مع القرآن لإبراهيم بحاز بحاز

الجزء ١ · صفحة ٣

وشيئا فشيئا تبلور فكر الإباضية بإمامة جابر بن زيد الأزدي، (ت 92هـ)، الذي قال عنه عبد الله بن عباس: «لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر لأوسعهم علما عمّا في كتاب الله»(1) .

لقد كان جابر بن زيد عالما بكتاب الله، أنشأ تلامذته من الإباضية على ذلك العلم بالذات.

ولقد قام المذهب الإباضي على مصادر عديدة، أولاها على الإطلاق كتاب الله، القرآن الكريم. لا ينتقلون عنه إلى السنة إلا عند عدم وجود الحكم فيه.

ولا نغادر القرن الأول الهجري دون أن نشير إلى رسالة عبد الله بن إباض إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (65-68هـ)، تلك الرسالة التي افتتحها بالقرآن، واختتمها بالقرآن. ولم يبحث عن الدليل والحجة فيما يدعو إليه الخليفة سلطان المسلمين إلا في القرآن، بل إنه دعا الخليفة إذا أراد أو رأى أن يجيبه، فلا تكون حجته إلا من القرآن. وهذه فقرات من تلك الرسالة «بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان. أما بعخ: إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم، وأنزل عليه الكتاب وبيّن فيه كل أمر وفصّل فيه كل حكم، ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وجعله ﴿هدى ورحمة لقوم يومنون﴾ … آية(2) .

ثم يذكر أن سبب الفتنة إنما هو التخلي عن كتاب الله، أو عطّل جزءا منه، إلى أن يقول: … «واعلم أن علامة كفر هذه الأمة إذا تركوا الحكم بما أنزل الله، وحكموا بغير ما أنزل الله … وكتاب الله جديد أبدا، لا ينطق إلا بالحق(3) .

فأنشدك الله أن تتدبر معاني القرآن، وتكون مهتديا به مخاصما به(4) .

«

(1) - عوض خليفات، الأصول التاريخية، 15.

(2) - 156- 163.

(3) - نفسه.

(4) - نفسه، 156 – 163.

٣ / ٩