قراءة نقدية لإشكالات مخطوط سير علماء الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٠وقد نسوق احتمالا بعيدا عن الصواب مقارنة بما سبق، وهو أن يقال: قد كانت هناك بعض السير في التراث الإباضي تحمل ديابجة معينة، ثم جاء من صاغ بقية السير على منوالها وحافظ على الديباجة التي وجدها أول مرة. ومرد استبعاد هذا الاحتمال عن الواقع كون التمييز بين السيرة الأصلية والسيرة التابعة لغيرها مع تشابه ديباجاتها أمرا بعيد المنال وخارج نقطة تشابه الديباجات، فإنه يلاحظ أن كثيرا من افتتاحيات السير طويلة العرض ولها صفة وعظية مباشرة، وهذا ما يفتح احتمال وحدة المقصد في كتابة السير، الأمر الذي يعزز أن الجامع أو المهذب لمجموعة السير هو شخص واحد، جمع السير ثم تدخل في النص؛ إما بتعديل بعض العبارات المقتضبة، أو بشرح بعض الفقرات المشهورة عن بعض العلماء، وحسبما مر فإن هذا الشخص ينتمي إلى ما بعد القرن السابع الهجري.
-
-4 ورد عنوان طويل جاء فيه: "هذا" مختصر من كتاب فيه صفة أحداث عثمان بن عفان وما نقم المسلمون عليه، وصفة مقتله، ومبايعة الناس علي بن أبي طالب من بعده، والذي كان من حرب علي التي جرت بينه وبين عائشة أم المؤمنين وطلحة والزبير ومعاوية بن أبي سفيان، ومفارقة الخوارج لعلي بن أبي طالب، وقتله إياهم مفسرا على وجوهه ومنازله بتحقيق الروايات عن فقهاء
المسلمين"
(1)
القارئ لهذه السيرة تنتابه مجموعة افتراضات وملاحظات تدور كلها في فلك
(1
سير
علماء الإباضية، النسخة السيفية العمانية، 16.
24