قراءة نقدية لإشكالات مخطوط سير علماء الإباضية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

قراءة نقدية لإشكالات مخطوط سير علماء الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢

"فمن

ذلك تواليف أصحابنا المشارقة؛ كتاب صفة أحداث عثمان بن عفان؛ رأيته

ولم أعرف مؤلفه (1)، فإننا لا نتوانى أن نستبعد نسبة السير إلى أحد المتقدمين. نظرا لكون عنوان السيرة طويلا جدا، فيفترض أنه يشير إلى مختصر لكتاب تاريخي، وأن ما فيه من فقرات مثل: "صفة أحداث عثمان"، "مبايعة الناس علي" تعد فصولا من هذا الكتاب التاريخي، أو فهرسا شاملا لمحتوى هذا الكتاب، ونستبعد أن هذه العناوين الجزئية عنوان لكتاب مستقل.

العبارة الواردة في العنوان: " … مفارقة الخوارج لعلي بن أبي طالب، وقتله إياهم"، لا أتصور أن يذكرها إباضي مطلقا، ولذلك فهي تبدو من المؤشرات التي تجعل المرء يرتاب في نسبة الكتاب إلى إباضي.

- تتضمن هذا السيرة في ثنايا نصها عبارة "ومن الكتاب"، ويلاحظ أنها قد وردت في أكثر من موضع والعبارة مما لا يختلف فيه اثنان في أنها تدل على النقل

الحرفي من مصادر أخرى (2). أي أن هذه السيرة أغلب مادتها تعد نقولا حرفية.

(1) البرادي، أبو القاسم بن إبراهيم: رسالة المؤلفات، ضمن مجموع بمكتبة الشيخ ازبار، بني يزقن. 2) أشير إلى أني لم أفلح للأسف في اكتشاف هذه المصادر رغم المحاولات الحثيثة للبحث في الأوعية

الرقمية.

ومن المصادر الإباضية التي تحدثت عن أحداث عثمان، نجد القلهاتي (ق 6 هـ / 12 م)، والبرادي (ق 9 هـ). وبالمناسبة لما عقدت مقارنة بين المصدرين ظهر أن أن القلهاتي استفاد من البرادي، رغم تأخر الأخير زمانا، ذلك أن كتاب البرادي أحداثه مسندة بخلاف الآخر، كما أن البرادي لا يشك أحد أنه اعترضته أيدي الإضافة والزيادة، بينما الكشف والبيان للقلهاتي فغير مستبعد أن به أكثر من إضافة. لذلك فلا نجانب الصواب إن قلنا إن البرادي من بين مصادر القلهاتي؛ ينقل ويختصر منه، والله أعلم. انظر: القلهاتي: الكشف والبيان 1952 - 262 البرادي: الجواهر المنتقاة، 47 - 162.

26