قراءة نقدية لإشكالات مخطوط سير علماء الإباضية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

قراءة نقدية لإشكالات مخطوط سير علماء الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٦

أي بعد القرن 9 الهجري 15 الميلادي. ونحتمل أن السيرة التي أشار إليها البرادي

بأنه رآها، فيبدو أنها من المفقودات حاليا.

5 - يلاحظ وجود تقارب في العناوين وفي ثنايا بعض النصوص بين كتاب "سير علماء الإباضية" وبين مصادر أخرى إباضية، الأمر الذي يتطلب وقفة خاصة لمعالجة العلاقة، واكتشاف طبيعة التأثير والتأثر بينهما ومن النصوص التي يمكن أن نذكرها لهذا الشأن ما يأتي:

كتاب العقد الفريد (الدرجيني: 21/ 2 (77) أو كتاب الأغاني (الدرجيني: 2/ 79)، أو كتاب المبرد (الدرجيني: 2/ 21).

ولعل الاستثناء الوحيد الذي يمكن رصده من الحكم السابق هو وجود رسالة نسجت على منوال الرسائل العمانية، سماها الدرجيني "عهد"، وعنوانها "عهد محبوب بن الرحيل إلى طالب الحق" (الدرجيني: 2/ 91، وهذا العهد يشبه ما وجدته في سيرتين قريبتين منه في الموضوع، وهما: سيرة محبوب بن الرحيل إلى أهل عمان وإلى أهل، حضرموت انظر: سير" علماء الإباضية": 161، 173. لكن الأمر الملاحظ هو أن الدرجيني ذكر هذا العهد (رسالة أو سيرة بدون إيراد الديباجة المشتركة في السير العمانية الواردة في كتاب "سير علماء الإباضية"، كما أننا نجد في وسط العهد (الدرجيني: 2/ 96) لفظة "أما بعد"، مما يظهر أن العهد عبارة عن عهدين أو رسالتين.

ولاستزادة المعرفة في هذا الشأن أن نص سير علماء الإباضية متأخر عن الدرجيي- فإن الدرجيني أشار إلى وجود أعمال علمية لبعض الشخصيات الإباضية لكن لم ينقل لنا نصوصها، مثل: ابن إباض (الدرجيني: 2/ 21)، ومحمد بن أفلح (الدرجيني: (821)، بينما غيره من الكتب –ونخص بالذكر كتاب

سير علماء الإباضية" قد أوردت هذه الأعمال بنصها، مما يظهر أنها ألفت بعد الدرجيني، والله أعلم. وكخلاصة لتحليل كتاب الدرجيني يظهر أنه لم يعتمد أي سيرة من السير الواردة في كتاب "سير علماء الإباضية"، ولعل هذا ما يقوي أن هذه السير حسبما هي واردة في "سير علماء الإباضية"- لم تكن معروفة في عهد الدرجيني (ق 7 هـ / 13 م، أو أن تأليفها بالصيغة التي عليها حاليا جاء بعد عهد

الدرجيني.

30

هي