قراءة نقدية لإشكالات مخطوط سير علماء الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٠موسي
الأشعري وعمرو بن العاص)، وفيها أمر بالدخول في طاعة الإمام الجديد
"عبد الله بن وهب الراسبي".
والأمر المثير في السيرة الأخيرة أن النص يتحدث عن الإمام المثبت (الراسي) بصيغة الغائب عوض أن يكون هو المتكلم، ويرد هذا في قوله: "فادخل فيما دخل فيه المسلمون في طاعة الله ورسوله وطاعة إمام المسلمين؛ عبد الله بن وهب الراسبي … فقد بايعناه بعد خلعنا إياك". فيتصور أن المفروض أن يكون الخطاب بصيغة المخاطب لا بصيغة الغائب، وإلا عد كأن هناك كاتبا للنص غير صاحب
الرسالة.
نظرا لإشكال الصياغة في الرسالة الثانية، ونظرا لورود الرسالتين في كتاب "سير علماء الإباضية" دون "الجواهر المنتقاة"، مع أنهما من صميم الموضوع الذي اهتم به البرادي في كتابه "الجواهر المنتقاة"، فيمكن القول إن الرسالتين لعلهما حررتا أو نقحتا بعد عهد البرادي.
6 - من الأمور التي يمكن الوقوف عندها في قراءة: "سيرة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان" (1) ما يأتي:
ابتدأت السيرة بنفس الديباجة مع مختلف السير الإباضية المدونة في القرون الأولى، علما أن هذه السيرة تعد عند المؤرخين من أنفس السير وأشهرها عندهم، باعتبار أنها منسوبة إلى مؤسس الإباضية "عبد الله بن إباض"، وموضوعها حول محاججة الأمويين وإظهار موقف الإباضية من الحق والعدل.
(1
سير
علماء الإباضية، النسخة السيفية العمانية، 44.
34