قراءة نقدية لإشكالات مخطوط سير علماء الإباضية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

قراءة نقدية لإشكالات مخطوط سير علماء الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٢

هؤلاء القادة ويتداولونها بينهم بالتشريح، وإن ضاعت فيشيرون إلى وجودها ذات

يوم.

- يوجد تكرار لبعض الفقرات والعبارات في ثنايا النص، ولا يدري القارئ هل ينسب ذلك إلى النساخ؟ أم أن أصل المراسلات بين الحكام تتضمن ذلكم التكرار، ومن أمثلته:

" … كتبت إلي أن أكتب إليك بمرجوع كتابك، فإني قد كتبت إليك، وأنا أذكرك بالله العظيم إن استطعت، بالله لما قرأت كتابي ثم تدبر فيه وأنت فارغ، ثم

تدبره،

فقد كتبت إليك بجواب كتابك، وبينت لك ما علمت ونصحت لك، فإني أذكرك بالله العظيم، لما قرأت كتابي وتدبرته، واكتب إلي إن استطعت بجواب كتابي، إذا كتبت إليك بما أتنازع فيه أنا وأنت .. " (1).

لإدراك أصالة رسالة ابن إباض، نعود إلى ما قاله البرادي عن سبب تأليف الدرجيني لكتابه، إذ قال: "ذكر لي بعض العزابة أن سبب تأليف أبي العباس [الدرجيني] هذا الكتاب [الطبقات] لما وصل الحاج عيسى بن زكرياء" من بلاد عُمان بما معه من الكتب التي ورد بها أرض المغرب كـ "حل ابن وصاف"، و"جامع الشيخ أبي الحسن"، و"جامع ابن جعفر، وغيره فكان مما رغب إليه إخوانه أن قالوا له: وجهوا لنا كتابا يتضمن سير أوائلنا، ومناقب أسلافنا من أهل المغرب من لدن وقع فيه مذهبنا إلى هلم جرا .. فإنه قد عميت علينا أنباؤهم، وغابت عنا

(1) سير علماء الإباضية، النسخة السيفية العمانية، 50.

36