قراءة نقدية لإشكالات مخطوط سير علماء الإباضية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

قراءة نقدية لإشكالات مخطوط سير علماء الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٣

آثارهم، من بعد الشقة وعظم المشقة " (1).

فالنص يمدنا بمعلومة أن الدرجيني نسج كتابه على منوال كتب عمانية تضمنت سيرا لأوائلهم، لكن إذا أجرينا مقارنة بين طريقة التأليف بين الدرجيني وبين البرادي المعقب عليه، والذاكر للنص السابق سنجد أن البون شاسع بين الطرفين، فالأول لم يهتم بإشكالات الصحابة ولم يهتم بنقل نصوص كتب سلف الإباضية، بينما البرادي ركز على حياة الرسول المطعمة بأحاديث من مسند الربيع بن حبيب، هذا المسند الذي لم تكن أحاديثه متداولة في كتب الإباضية باستفاضة قبل البرادي فيما نعلم، واهتم البرادي أيضا بالاختلاف الواقع حول الصحابة، ثم أورد بعض النصوص المنسوبة للسلف وعلى رأسها رسالة ابن إباض، وبهذا وجدنا أنفسنا مرتبكين في حقيقة سير أوائل الإباضية.

هل هذه النصوص كانت محررة قبل الدرجيني (670 هـ/ 1271 م)؟

وهل هذه النصوص قد وردت في الكتب العمانية السابقة عن الدرجيني، ثم تغاضى الدرجيني عن ذكرها في كتابه، كما تغاضى أبو زكرياء الوارجلاني عن إيرادها في كتابه السير (2)؟

وهل كانت هذه النصوص معروفة عند علماء الإباضية في المغرب، لكن لم

يوردوها في كتبهم حتى جاء البرادي فضمها إلى تأليفه؟

وهل أن هذه النصوص لم تكن محررة في عهد الدرجيني، ولم تكن متداولة في الكتب العمانية السابقة عليه، لكن لما جاء البرادي، حررها، ثم أتبعه جامع كتاب

1) البرادي: الجواهر المنتقاة، 19.

:

(2) انظر أبو زكرياء الوارجلاني: السيرة وأخبار الأيمة، كله.

37