قراءة نقدية لإشكالات مخطوط سير علماء الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٦ذكر سابق في التراث الإباضي؛ مشرقا أو مغربا، وهما: سدوس بن يوسف، وثابت
(1)
بن درهم، اللذان اشتريا رجلا حرا من ثابت بن جهري. ولذلك ليس بالضرورة الإقرار أن تأليف هذه السيرة كان في عهد زمن أبي عبيدة وحاجب. ورد في "كتاب منير بن النير الجعلاني إلى الإمام غسان بن عبد الله " (2)، أن منير بن النير يقول في رسالته:
"فإني كتبت إليك، وأنا ومن قبلي؛ من إخوانك وأهل رعيتك من أهل
خاصتك".
" أتاني كتابك تحثني على الإقبال إليك في الأمر الذي عرفت قبل اليوم، رغبتي فيه وحرصي عليه للذي أرجو فيه من القوة للدين وأهله والبركة … وتثبيت الدين الذي أنزل الله به الكتاب، وأرسل به الرسول ومضى عليه أيمة المسلمين وقاداتهم وخوارجهم وأثروا بأعقابهم من الحسن الجميل الذي زينهم "لم يخرج من خرج منهم لأعراض الدنيا وباطلها، ولا رضوا لأنفسهم بالوهن في الدين والتقصير عما سما إليه أسلافهم من المبالغة في دين
الله".
من هذه الفقرات يمكن أن نرصد بعض الملاحظات، مثل:
الله
صيغة الرسالة غير واضحة، إذ كيف يقول منير بن النير "أنا ومن قبلي"، والإمام غسان قد عاش مع منير بن النير في نفس العصر؟ ثم كيف يذكر إمام عمان بأسلافه، في قوله: "والتقصير عما سما إليه أسلافهم، وهما أنفسهما من الرعيل
1) استعنت على فهم موضوع هذه السيرة بمقال عبد الرحمن السالمي، انظر: عبد الرحمن السالمي، مقال السير العُمانية كجنس أدبي، مجلة نزوى سلطنة عُمان، العدد 19.
2) سير
علماء الإباضية، النسخة السيفية العمانية، 75.
40