قراءة نقدية لإشكالات مخطوط سير علماء الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٧المتقدم؟
كيف يجمع منير بن النير بين أيمة المسلمين، وخوارجهم، فضلا عن أن لفظة "الخوارج" لا تلقى الترحاب في الأوساط الإباضية؟
يخاطب منير بن النير أحد أيمة الإمامة الثانية في عمان "الإمام غسان"، في أمر مشهور عند صغار الإباضية فكيف بعلمائهم وكيف بأيمتهم الذين حكموا دولهم، والحدث هو موضوع الخلاف مع الإمام علي في النهروان، لكن الغريب أن ينبه إمام المسلمين لعله لم يبلغه الخبر، إذ يقول له مخاطبا: "قد بلغك – إن كان بلغك الذي مضى عليه المسلمون قبلنا وقبلك … العبارة الواردة في النص: فقد بلغني عن عمار بن ياسر"، لا نراها تعني البلاغ الموظف عند المحدثين وإنما تفيد أن الكاتب وقف على كتاب شخص ونقل ما فيه، أو أن المتحدث يحكي ما حفظ عن غيره من غير قرينة تثبت السند
والاتصال.
(1)
تضم السيرة أعلاما كثيرين لا ورود لهم في غير هذه السيرة، ولا ورود لهم في بقية مصادر التاريخ الإباضي - حسبما علمنا، مما يستدعي البحث العميق حول هذه
الأسماء.
هذه السيرة تلزمنا أن نفترض أن منير بن النير لم يرسل أي رسالة إلى الإمام غسان وإنما أجريت الرسالة على لسانه ولسان أحد أيمة عمان، لبيان أن ما ورد
فيها يرغب في رفع الهمة، ويذكر بروح العزيمة والأخلاق لدى الرعيل الأول. - توجد سيرة ذكر في عنوانها اسم من أسماء القرون الأولى، ومع ذلك يرد في
(1
سير
علماء الإباضية، النسخة السيفية العمانية، 77.
41