قراءة نقدية لإشكالات مخطوط سير علماء الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٨مضمونها إشادة بآثار القرون المتقدمة، يحصل هذا في: "سيرة وائل بن أيوب في
نسب الإسلام" (1)، وفي الفقرة التالية:
11
ولزوم" سنن العدل، وأثار أيمة الهدى الذين أيدهم الله بعزه، وجعلهم في حرزه، وهداهم بالنور، ووطئ العلم المأثور والولاية لهم، والكينونة على سبيلهم، ومعرفة فضلهم الذي فضلهم الله، به وتضليل من سواهم من أيمة الضلالة والفتنة وقادة الفتنة والفراق " (2).
ويبدو لنا أن لا سبيل لفك هذا الغموض إلا بافتراض أن السيرة من تأليف متأخر، نسبها إلى متقدم.
8 - إثر قراءتنا لمجموعة من السير، لاحظنا أن مضمونها لا يتناسب كثيرا مع القرون الأولى، لاحتوائها على بعض المصطلحات التي تبدو أنها لم تتبلور بعد في المرحلة المتقدمة من الإسلام، مما يستدعي أن ننبه إلى احتمال أن السير من تأليف متأخر ينسب المضمون إلى المتقدمين، ويفعل ذلك عن طريق وضع عناوين بها
شخصيات من الرعيل الأول. وممكن تأكيد هذه الفرضية عبر النصوص التالية: - في "سيرة سالم بن ذكوان (حي في: 101 هـ / 719 م) " (3)، افتتاحية طويلة على خلاف ما سبق في ديباجات السير، ويلاحظ أنها عبارة عن موعظة (4). وفيها ذكر للرسول صلى الله عليه وسلم باسمه من دون ذكر لقبه "الرسول"، ولا يخفى أن هذا الصنيع على غير
(1
(3
سير
سير
علماء الإباضية، النسخة السيفية العمانية، 181. علماء الإباضية، النسخة السّيفية العمانية، 183.
علماء الإباضية، النسخة السيفية العمانية، 83. سير
(4) انظر: ناصر محمد: منهج الدعوة عند الإباضية: 327.
42