قراءة نقدية لإشكالات مخطوط سير علماء الإباضية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

قراءة نقدية لإشكالات مخطوط سير علماء الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٠

ليس بعهد بروز مصطلح "المرجئة" بعد، ولذلك نرى أن هذه السيرة صيغت بعد

عصر سالم بن ذكوان.

توحي

في سيرة "سيرة الإمام المهنَّا بن جيفر إلى معاذ بن حرب" (1)، معلومات لا

أنها

من العصر الأول، ويظهر هذا جليا في:

"وهم الذين سموا أنفسهم الجماعة والسنة والعلماء (2)، فيلاحظ أن أمر تسمية

المذاهب لم يكن منتشرا ومعروفا في العهد الأول.

احتواء السيرة على تبويب وتفصيل دقيق على خلاف بقية السير، كما أن التقسيم بشكل منظم لا يشير عموما إلى القرون الأولى، والعناوين الفرعية، هي: باب في التوحيد، باب الوضوء، باب الصلاة باب الزكاة، باب في المواساة، أمر البعولة، باب الأطفال، باب القدر، باب الرقيق، باب الطلاق.

إذا تأملنا في "باب" في "التوحيد" سنجد ورود عبارات وقضايا لا نراها تعود إلى عهد الإمام المُهَنَّا (ت: 237 هـ / 851 م)، مثل: الحديث عن الصفات، وتوظيف الحجاج في النقاش العقدي، فهذا النقاش يبدو أنه تبلور عند المسلمين مع القرن

الرابع أو الخامس الهجري، أو بعدهما، ومن الفقرات الدالة على كلامنا قوله: "إن الله واحد، لم يزل ولا يزال إلى غاية ولا نهاية .... ، وما أراد فهو كائن، وما لم يرد فغير كائن … فمن وصف الله بصفة وتأول في صفة كتاب الله فأخطأ … فلما فسد هذا علمنا أن من حدَّ الله، ووصفه أن له يدا محدودة وأشباه ذلك … من زعمهم أن الله تدركه الأبصار في الآخرة … وليس ذلك بالنظر، ولكن تنتظر

(1

سير

2) سير

علماء الإباضية، النسخة السّيفية العمانية، 208.

علماء الإباضية، النسخة السيفية العمانية، 209.

44