قراءة نقدية لإشكالات مخطوط سير علماء الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٠فهذه
والعباس بن الأزهر، وموسى بن محمد ابني علي وسعيد بن جعفر ثلاث سير؛ الأولى حول أحداث صفين وما قبلها، والثانية حول آثار الفرقة،
وانتشار القدرية بعمان، والثالثة دعوة الإمام إلى الانتصاح بما بدلي به الرجال الثقات. فهي مواضيع لا يشاهد بينها رابطة إلا بتكلف.
ولا نرى هذا التنوع في المضامين بين السير المذكورة مع تشابه عناوينها، إلا أن السير تحمل مضامين مقصودة؛ ينطلق الكاتب في صياغتها عن طريق الموقف الذي حدث للشخصية الواردة في العنوان ثم يبسط الكلام في المضمون شرحا واستشهادا، ويظهر أن المقصد هو تقديم رسالة وتوجيه المعاصريه، ولمن يأتي بعده.
-11 ورد في كتاب سير" علماء "الإباضية سيرتان مهمتان في موضوع عقدي أثار ضجة في الساحة الإسلامية، ويتعلق بصفات الله تعالى، وبالتحديد في صفة كلامه عز وجل، ثم بتنزيل هذا الكلام حروفا أصواتا تتلى، ومن ثم صار الناس يناقشون ما يسمى بكلامه تعالى النفسي، وفي تبيان أنه هل هو صفة ذاتية له تعالى؟ وهل هو قديم ليس بمخلوق؟
والناس في الجواب فريقان منهم من يتحدث في عرضه على كلام الله تعالى وعلمه، ومنهم من يتحدث في شرحه على الحروف والأصوات التي كتب بها كلامه تعالى المنزل، فظهر إثر التفصيل في الموضوع على سبيلين وعلى حكمين ظاهرهما التعارض، وباطنهما أن كل طرف يناقش قضية غير ما يناقشه الآخر، وهذا النقاش
هو الذي يدعى في العقيدة أو في علم الكلام بخلق القرآن".
(1
سير
علماء الإباضية، النسخة السَّيفية العمانية 201.
54