قراءة نقدية لإشكالات مخطوط سير علماء الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٢آيات القرآن الكريم، أورد التوثيق التالي: قال الخلال: أخبرني إبراهيم بن جعفر بن جابر، قال: ثنا محمد بن حبيب قال: أحمد بن حنبل رحمه الله، كتبت من العربية أكثر مما كتب أبو عمرو الشيباني.
قال الإمام أحمد رحمه الله وكان الجهم وشيعته دعوا الناس إلى المتشابه من القرآن والحديث فضلوا وأضلوا بكلامهم بشرا كثيرا.
فكان مما بلغنا من أمر الجهم عدو الله أنه كان من أهل خراسان من أهل ترمذ .. ". انظر: أحمد بن حنبل: الرد على الزنادقة والجهمية، 196.
يبدو لنا أن إعادة توثيق نسبة الكتاب إلى الإمام أحمد في داخل الكتاب المنسوب إليه، وبعد انتهاء مقطع وبداية مقطع جديد، يشير إلى أن هناك ارتيابا في نسبة المقطع الجديد إليه، وهو ما جعل النساخ يؤكدون
النسبة.
3 - تأكيدا على النقطة السابقة، فإن القارئ يجد بعض نسخ الكتاب أسقطت عبارة قال الإمام أحمد بن حنبل في بداية بعض الفقرات وبعض الآخر يوردها مما يظهر أن هناك ارتيابا في نسبة بعض الفقرات إلى الإمام أحمد. انظر: أحمد بن حنبل: الرد على الزنادقة والجهمية، 196، 204.
أن ونود نشير إلى أن جهد التحري الذي نقوم به حول نسبة الكتب إلى أصحابها، يدخل ضمن تقديم خطوة في إزالة اليقينية من المختلف حوله بين المسلمين، وذلك من خلال التثبت في نصوص الأوائل التي غالبا ما يتشبث بها أصحابها، والتي يظهر أن الكثير منها من تأليف المتأخرين وينسبونها إلى المتقدمين، وهي ظاهرة تفاقمت جراء التنافس المذهبي بين السنة والشيعة والإباضية، الأمر الذي يستدعي القيام بثورة عارمة في تحقيق التراث وإعادة التدقيق فيما نسب إلى غير أهله. وفي هذا الصدد أدعو إلى مراجعة ما تعلق بموضوع خلق القرآن الوارد في كتاب "السنة للخلال"، و"الإبانة لابن بطة" اللذين جالا وصالا في الموضوع إلا أن نسبة الكتابين إليهما محل نظر كبير جدا، من باب أن التوسع في هذا الموضوع لم يتبلور في القرون الأولى، وأشير إلى أنه لا ينبغي أن يتعلل بصحة نسبة هذين الكتابين وغيرهما بأن ابن تيمية وابن القيم قد اعتمدا بعض النصوص في كتبهما التالية: الفتاوى ومنهاج السنة لا بن تيمية، وفي الصواعق المرسلة لابن القيم، مع العلم أن هذه الكتب هي أيضا محل نظر في نسبتها إلى أصحابها.
وفي هذا الصدد لا أرى أن يقال للكتب المتقدمة التي وقع فيها شك، تأليف فلان، وإنما يقال: الكتاب
المنسوب إلى فلان.
56