قراءة نقدية لإشكالات مخطوط سير علماء الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٦ه -
بعد تقديمنا لجملة من المؤشرات التي نراها واضحة في عدم القبول نسبة السيرة المتعلقة بخلق القرآن إلى الإمام محمد بن أفلح، تعترضنا رسالة البرادي الثانية حول التآليف والواردة في مخطوطة مستقلة عن كتابه، فتصرح بنسبة رسالة خلق القرآن إلى الإمام محمد بن أفلح، بقوله: "وأما تأليف أهل المغرب … جواب محمد بن أفلح، ورسالته إلى المسلمين في الرد على من لا يقول بخلق القرآن" (1).
لكن الملاحظ أن البرادي لم يشر إلى هذه السيرة في رسالة التأليف الواردة في آخر كتاب "الجواهر منتقاة"، واكتفى بذكرها في رسالة التآليف المستقلة، والتي بدت لنا منقحة وشاملة مقارنة بالأولى، كما أننا احتملنا سابقا أن بها تنقيحات تعود إلى غير البرادي.
- ولعل مما يعضد الارتياب في نسبة رسالة خلق القرآن كاملة بالصورة الحالية إلى الإمام محمد بن أفلح، أن معاصره ومؤرخ الدولة الرستمية "ابن الصغير"
(2) ?
غيره،
استفاض في حياة الإمام بشكل ملفت للانتباه، على خلاف ما فعله مع لكن مع ذلك لم يشر إلى أنه كتب رسالة في موضوع خلافي أثار نقاشا وجدالا منقطع النظير بين المسلمين وهذا يزيد في طرحنا أن الرسالة الحالية المنسوبة إليه، ليست بالضرورة هي الرسالة الأصلية التي حررها في الموضوع (3).
من سجن من المعتزلة: ابن ادريسو مصطفى: الفكر العقدي عند الإباضية، 308. 1) البرادي: رسالة المؤلفات مخطوط ضمن مجموع بمكتبة الشيخ ازبار ببني يزقن. (2) ابن الصغير: أخبار الأيمة الرستميين، 64 - 103.
3) واستنتاجنا لا
يعني
أن ننفي كتابة الإمام محمد بن أفلح في موضوع خلق القرآن، لأن المصادر تكاد تتفق أن له عملا علميا متميزا في ذلك، لكن نتحفظ من الموجود حاليا .. ومن العلماء الذين أشادوا
60