قراءة نقدية لإشكالات مخطوط سير علماء الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٦بشكل معين، ثم جاء من طور نصها وعدل فيها، فأضاف وحذف، وجعل كل
ذلك بأسلوبه، حتى لم تبق رائحة للكاتب الأصلي الذي يفترض أنه كتب تلك
أمثلة هذا النموذج:
السيرة ذات يوم، ومن " من بعض الجوابات كتاب بشير بن محمد بن محبوب (حي في: 273 هـ/ 886 م)،
مختصر منه إلى من كتب من المسلمين
"من بعض الجوابات، لم أجده منسوبا إلى أحد " (2).
يستبعد جدا أن نقترح نسبة هذه السيرة إلى أحد من الناس، وبعض فقراتها لا تسعفنا أن نحتمل أنه يرجع إلى القرون الأولى، ومن ذلك: "وصل كتابك تذكر فيه أحداثا لأهل عمان أحدثت في عصرنا وانتشرت عنهم في مصرنا، ثم جعلت لها نظائر في أحداث أيام المهنا بعد أيمتنا وما كان في ذلك من قول فقهاء أهل دعوتنا، ثم حثثت في كتابك على الألفة واجتماع الكلمة والتمسك بالنحلة وترك إيقاع الخلل في الجملة … فجزاك الله خيرا بما أهديت … إلا أنك لم تذكر حدثا بعينه، ولم تسم محدثا باسمه وقد كان بعمان أحداث كثيرة " (3).
المتأخرين
فالإحالة الواردة في السيرة إلى المتقدمين تثبت أن المؤلف للسيرة من يبحث عن مستند من المتقدمين للأحداث الواقعة في عصره، ويبرز هذا جليا في قوله: " تذكر فيه أحداثا لأهل عمان أحدثت في عصرنا".
1) سير
علماء الإباضية، النسخة السَّيفية العمانية، 439.
2) سير
علماء الإباضية، النسخة السّيفية العمانية، 441.
(3) سير
علماء الإباضية، النسخة السَّيفية العمانية، 441.
70