الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢وكان أن اعترضت جماعة كبيرة على قبول عليّ بالتحكيم، فخرجوا عليه، وهم الذين أطلق عليهم لقب المحكمة، وقد بايعوا عبد الله بن وهب الراسبي، وجعلوا الموعد بينهم النهروان اجتمع الحكمان في أذرح، واتفقا على أن يخلعا صاحبيهما، ولكن عند الإعلان عمل أبو موسى بالاتفاق فخلع عليا، في حين أثبت عمرو معاوية.
•
ندم عليّ على قبوله بالتحكيم، وأرسل كتاباً الى المحكمة في النهروان طالبا منهم العودة إليه لمحاربة معاوية. ولكنهم رفضوا طلبه وأجابوه بأنهم دعوه للدخول في طاعة عبد الله الراسبي قائلين: بايعناه بعد خلعنا إيّاك لاستحقاقك منا أن نخلعك … » حاول علي مجدداً التوصل الى التفاهم مع أهل النهروان ولكن دون جدوى فجرت معركة بينهما انتهت بهزيمة المحكمة ومقتل إمامهم الراسبي وحوالي 4000 رجل منهم، جلهم من القراء والفقهاء ويذكر القلهاتي أحد مؤرخي الإباضية أن عليا ندم على قتاله أهل النهروان وكان يقول: «بئس ما صنعنا … قتلنا خيارنا وفقهاءنا» (1).
شهدت النهروان اجتماع الخوارج الأخير تحت قيادة واحدة، فقد تفرقوا منهم من قصد الكوفة، ومنهم من قصد البصرة، ولم تجد المحاولات التي قام بها بعضهم ضدّ أعدائهم، خاصة ولاة الأمويين.
نشأة الحركة الإباضية م. س. ص. 61 - 62
عن النهروان راجع:
الطبري: تاريخ الأمم والملوك (حوادث سنة 37).
- ابن الأثير: الكامل في التاريخ (حوادث سنة 37).
- الدكتور نايف محمود معروف: الخوارج في العصر الأموي، دار الطليعة بيروت، ط 1، 1977 م / 1397 هـ، ص 92 - 100.
12