الإباضية محسن بربر [دارس عن الإباضية]

الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣

في الوقت الذي تابع فيه الخوارج المتطرفون ثوراتهم ضدّ الخلافة الأموية، يتعرضون للقتل، والتشريد كانت هناك جماعة استقرت في البصرة أثرت السلم لفرض آرائها، وكانت اختارت أبا بلال مرداس زعيماً لها. من هذه الجماعة انبثقت الإباضية. وقد أنكر الخوارج المتطرفون قعود جماعة مرداس عن متابعة القتال

فدعوهم

القعدة احتقاراً أعلن مرداس أن جماعته لن تشهر سلاحاً أو تقاتل إلا من يبدأ بقتالها. ورغم ذلك فقد وجه إليه عبيد الله بن زياد والي العراق الأموي عباد بن علقمة المازني على رأس جيش فقتله وأباد جماعته، وذلك سنة 561 (1)

A

نقم القعدة على ابن زياد، فلم يتركوادم مرداس يذهب هدراً، إذ تمكن بعضهم من اغتيال عباد بن علقمة قاتل مرداس، ومنذ ذلك الحين عمدوا الى الاغتيالات السرية.

بعد موت مرداس اختير الشاعر عمران بن حطان لزعامة الجماعة. ففي عهده عرف القعدة فترة هدوء اتجهوا فيها الى الدرس والتبحر في العلوم الدينية. وذكر أنه في خلال ثورة ابن الزبير ضدّ الأمويين غادر بعض القعدة البصرة، وانضموا الى ابن الزبير، ليدافعوا عن مكة المكرمة، بينهم عبد الله بن إباض، ونافع بن الأزرق. إلا أنهم عادوا واختلفوا مع ابن الزبير بسبب موقفه من عثمان بن عفان هذا الموقف الذي لم يرضهم. كذلك نشب الخلاف بين الخوارج المتطرفين وعلى رأسهم نافع بن الأزرق، وبين القعدة الذين أثروا القعود ونشر الدعوة الى مذهبهم سلميا. ثم

1. راجع أخبار مرداس في الكامل في اللغة والأدب للمبرد مكتبة المعارف بيروت، 182/ 2

188

وتاريخ الطبري (حوادث سنة (61).

13