الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٤ولهم صلات متينة متتابعة بعضهم ببعض، كما أنهم يحرصون على
•
تعزيز صلاتهم بسائر الأباضيين في عمان وزنجبار أما عقائد الإباضية فهي أقرب العقائد الخارجية الى السنة. فهم يقرون القرآن والحديث مصدرين للأصول والفروع. ولكنهم يقولون بالرأي بدل الاجماع والقياس. والقرآن في معتقدهم، كلام الله الذي خلقه. ولا سبيل الى رؤية الله في الجنة. ويقولون بأبدية الثواب والعقاب، فالنار كالجنة لا فناء لها. والله يغفر الصغائر بلطفه. أما الكبائر فلا تغتفر الا بالتوبة. اما رأيهم في الإمامة فيُلخص بأنه يُشترط في الإمام أن يكون فاضلا تقيا، ورعا، وان يحكم وفقا لأحكام القرآن والسنّة، ولا يُشترط فيه أن يكون من قريش. وهم لا يناقشون في شرعية خلافة الراشدين، انما يكتفون باقرار خلافة أبي بكر وعمر، وينسبون عثمان إلى الابتداع. ويختلفون في بعض التفاصيل عن الأزارقة والصفرية وسائر فرق الخوارج، بل يختلف بعض أئمتهم عن البعض الآخر، حتى لقد عُدّ منهم ثلاث أو أربع فرق قديمة: الحفصية، والحارثية، واليزيدية، وأصحاب «طاعة لا يُراد بها الله». وكذلك كان انقسامهم، في افريقية، ثلاث فرق على الأقل: النكارية في جربة وطرابلس الغرب خاصة، والخلفية، والنفاثية
ويشارك الاباضيون سائر الخوارج في التمسك الشديد بعقائدهم وتقاليدهم والمحافظة حتى التزمت في الشؤون الخلقية، ولا سيما في مجتمعاتهم الكبرى في بلاد الجزائر. وهم قلما يختلطون بأهل السُنّة، الا اذا اضطرتهم المعاملات التجارية. ولا يكادون يُصهرون اليهم الا في النادر. واذا خرج أحدهم عن هذه الحياة العقائدية والخلقية، فصل عن الجماعة، وحُرم صداقة أخوانه
وعومل معاملة العدو، حتى يتوب إلى الله، فيعود الى الحظيرة
•
134