الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٣وفي عمان أجمع الإباضية على اختيار عبد الله بن إباض إماماً
•
•
عليهم إذ توفرت فيه الشروط المطلوبة للإمامة في عهد الخلافة الأموية، كانت الإدارة في عُمان والبحرين واليمامة تابعة لولاية العراق. وعندما تولى الخليفة أبو العباس السفاح الخلافة، وبه بدأت العهود العباسية أرسل أخاه أبا جعفر المنصور على ولاية، العراق، فبعث هذا جناح بن عبادة بن قيس الهنائي عاملاً على عُمان من قبله. غير أن جناحاً غزل بعد فترة قصيرة وأرسل ابنه محمد مكانه، فأحسن محمد معاملة العُمانيين ويبدو أن محمد بن جناح تأثر بأفكار الإباضية، واقتنع بتسليم الأمر إليهم، فبادر الإباضيون الى مبايعة جلندى بن مسعود بالإمامة. ويعتبر الجلندى المؤسس الحقيقي للإمامة الإباضية في عُمان، إذ نشر العدل بين أهل عمان واستقرت الأمور في عهده، واستقل بالإمامة عن دولة العباسيين ما فعله الجلندى أثار غضب الخليفة العباسي أبو العباس السفاح، خاصة وأنّه كان يخطط لفتوحات جديدة في الهند وأواسط آسيا، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بالسيطرة على عُمان وجوارها، الممر البحري الملائم. كما كان للدولة العباسية مصالح اقتصادية مع الهند والصين، أضف إليها إقامة إمامة إباضية لا تعترف بالخلافة العباسية. لكلِّ هذه الأسباب كان لا بد من وقوع الصدام والقضاء على الجُلُندى وإمامته. وفي سنة 134 هـ / 751 - 752 م أرسل السفاح العباسي جيشاً بقيادة حازم بن خزيمة، فقضى على شيبان بن عبد العزيز اليشكري الصفري أحد المتمردين على العباسيين في جزيرة ابن كاوان القريبة من عُمان، ثمّ على الجُلُندى بعد قتال عنيف استمر أياماً في موضع يقال له جلفار
•
33