الإباضية محسن بربر [دارس عن الإباضية]

الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٤

صدقوا وليعلمن الكاذبين» (1). وعلم المسلمون ان طاعة عثمان على ذلك طاعة ابليس، فساروا الى عثمان من أطراف الأرض، واجتمعوا اليه ملأ من المهاجرين والأنصار وعامة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فأتوه فذكروه بالله وأخبروه بالذي أتى من معاصي الله، فزعم أنه يعرف الذي يقولون وأنه يتوب الى الله عز وجل منه ويراجع الحق. فقبلوا الذي أتاهم به من الاعتراف بالذنب والتوبة الى الله عز وجل ومراجعة الحق. وكان حقاً على أهل الاسلام اذا التقوا بالحق أن يقبلوه ويجامعوه ما استقام على الحق. فلما تفرقوا عنه نكث الذي عاهدهم عليه، وعاد الى اعظم من

الذي تاب منه. فكتب الى عماله في أدبارهم ان تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف. فلما ظهر المؤمنون على كتابه ونكثه العهود، رجعوا اليه وقتلوه بحكم الله. وقد قال الله عز وجل: «وان نكثوا ايمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر أنهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون» (2). وقد عمل بكتاب الله وجامع المسلمين زماناً ثم ارتد على عقبيه. وقد قال الله عز وجل: «ان الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم أملى لهم» (3). فهذا وأمثاله من خبر عثمان هو الذي فارقه عليه

01

المؤمنون، وفارقناه وطعنوا عليه فيه، وطعنا نحن اليوم فيه وذكرت كونه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلته معه، فقد كان علي بن ابي طالب أقرب قرابة الى رسول الله، وأعظم خلة، واقدم هجرة، واسبق اسلاماً، وانت تشهد له بذلك، وانا بعد ذلك فكيف كانت قرابته وخلته؟ هل كانت نجاة اذا ترك الحق أم هلاكاً؟

1. سورة العنكبوت آية 1 - 3.

سورة التوبة آية 12

سورة محمد أية 25

64