الإباضية محسن بربر [دارس عن الإباضية]

الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٦

شهداء والله لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين» (1). وانظر ما أصاب المؤمنين من المشركين يوم أحد، وانظر كيف ظهر قتلة ابن عفان عليه وعلى شيعته يوم الدار، وظهر علي على أهل البصرة وهم شيعة عثمان، وظهر المختار على زيد وأصحابه وهم شيعتهم، وظهر مصعب على المختار، وظهر أهل الشام على أهل المدينة، وظهر الزبير على أهل الشام بمكة. فلا تعتبر الدين من قبل الدولة، فقد يظهر الناس بعضهم

على بعض. فقد أعطى الله فرعون ملكاً وظهر في الأرض واعطى الذي حاج ابراهيم في ربه ملكاً

ثم إن معاوية انما اشترى الامارة من الحسن بن علي، ولم يف له بما اشترطه عليه وعاهد الله العظيم ليوفين له. وقد قال الله عز وجل: ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها (2)). ولا تسأل عن معاوية وعن صناعته غيري، لأني قد أدركته ورأيت عمله وسيرته، ولا أعلم من الناس أحداً أترك للقسمة التي قسمها الله، ولا لحكم حكمه الله، ولا أسفك لدم حرمه الله منه، فلو لم يصب من البلاء إلا دم ابن سمية، لكان فيه ما يُكفره، ثم استخلف ابنه يزيد فاسقاً لعيناً كافراً شارباً للخمر، فيكفيه من الشر. فلا يخفى عمل معاوية ويزيد على كل عاقل، فاتق الله يا عبد الملك، ولا تخادع نفسك في معاوية. فقد ادركنا أهل بيتكم يطعنون في معاوية ويزيد، ويعيبون عليهما كثيراً فيما يصنعون. فمن يتول عثمان ومن معه فإني أشهد الله وملائكته أني منهم بريء اعداء لهم بأيدينا وألسنتنا

1 سورة آل عمران آية 140 - 141

2. نص الآية و أوفوا بعهد الله اذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً ان الله يعلم ما تفعلون» سورة النحل آية 91

66