الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٧وقلوبنا، نعيش على ذلك ونموت عليه اذا متنا، ونبعث عليه اذا بعثنا، ونحاسب بذلك عند الله.
وكتبت إلي تعذرني الغلو في الدين. أعوذ بالله من الغلو وسأبين لك ما الغلو في الدين اذا جهلته. والغلو في الدين أن يقال على الله غير الحق، ويعمل بغير كتاب الله الذي بين، وسنة نبيه التي سن. وقال الله: «يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم ولا تقولوا على الله الا الحق» (1). وقال: «يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق» (2). كما على عثمان والأئمة بعده، وأنت بعد على سبيلهم وطاعتهم تجامعهم على معصية الله وتتبعهم، وقد اتبعوا اهواءهم واتبعتهم انت عليها. وقال الله عز وجل: ولا تتبعوا اهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا على سواء السبيل» (3). فهؤلاء أهل الغلو في الدين فليس من غضب الله حين عصي ورضي بحكم الله ودعا الى كتاب الله والى سنة نبيه وسنة المؤمنين بعد بغال في الدين
وكتبت الي تعرض بالخوارج، وتزعم أنهم يغلون في دين الله، ويتبعون غير سبيل المؤمنين، ويفارقون أهل الاسلام. وأنا أبين لك سبيلهم. هم أصحاب عثمان الذين أنكروا عليه ما أحدث من بدعة وفارقوه حين ترك حكم الله، وهم اصحاب الزبير وطلحة حين نكثا، وأصحاب معاوية حين بغى واصحاب علي حين بدل كتاب الله وحكم عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص، فهم فارقوا هؤلاء كلهم، وأبوا أن يفرقوا بحكم البشر دون حكم الله. فهم لمن بعدهم عداوة وأشد مفارقة. كانوا يتولون في دينهم وسنة نبي الله صلى
1 سورة النساء آية 171
2 سورة المائدة آية 77 .. سورة المائدة آية 77
أشد
67