الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٣إحداهما فقال: ألا أطير ألا أطير؟ نعم، فطر إلى لعنة الله، وحريق ناره وأليم عذابه وأما بنو أمية ففرقة ضلالة، بطشهم بطش جَبْرِية، يأخذون بالظنة، ويقضون بالهوى ويقتلون على الغضب، ويحكمون بالشفاعة، ويأخذون الفريضة من غير موضعها، ويضعونها في غير أهلها، وقد بين الله أهلها فجعلهم ثمانية أصناف، فقال ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملينَ عَلَيْهَا وَالمُؤلَّفَةِ قُلُوبُهُم وفِي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل﴾ (). فأقبل صنف تاسع ليس منها فأخذها كلها تلكم الفرقة الحاكمة بغير ما أنزل الله. وأما هذه الشيع، فشيع ظاهرت بكتاب الله، وأعلنت الفرية على الله، لم يفارقوا الناس ببصر نافذ في الدين، ولا يعلم نافذ في القرآن ينقمون المعصية على أهلها ويعملوا إذا ولوا بها. يُصرون على الفتنة، ولا يعرفون المخرج منها. جفاةٌ عن القرآن، أتباعُ كهان، يؤملون الدُّول في بعث الموتى، ويعتقدون الرجعة الى الدنيا، رجلاً لا ينظر لهم. قاتلهم الله أَنَّى يُؤفكون (2)
قلدوا دينهم يا اهل الحجاز، أتعيرونني بأصحابي وتزعمون أنهم شباب؟! وهل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شباباً؟ أما والله إني لعالم بتتايُعكم (3) فيما يضركم في معادكم، ولولا اشتغالي بغيركم عنكم ما تركت الأخذ فوق أيديكم. شباب والله مكتهلون في شبابهم، غضيضة عن الشر اعينهم ثقيلة عن الباطل أرجلهم، انضاء (4) عبادة، وأطلاح (9) سهر، ينظر الله إليهم في جوف الليل
1. التوبة 60
2. الإفك: الكذب
التتابع: التهافت من غير تثبت
أنضاء: جمع نضو، وهو الخفيف اللحم، يقصد أنهم هزيلون من كثرة العبادة.
أطلاح: جمع طلح وهو الميزول.
73