الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٤منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن كلما مر أحدهم بآية، من ذكر الجنّة بكى شوقاً إليها، وإذا مر بآية من ذكر النار شهق شهقةً خوفاً منها كأن زفير جهنم بين أذنيه. موصول كلالهم (1) بكلالهم، كلال الليل بكلال النهار. قد اكلت الأرض ركبهم وأيديهم، وانوفهم وجباههم، واستقلوا ذلك في جنب الله، حتى إذا رأوا السهام قد فُوقت (2)، والرماح قد أشرعت، والسيوف قد انتضيت، ورعدت الكتيبة بصواعق الموت و برقت استخفوا بوعيد الكتيبة لوعد الله، ومضى الشاب ممنهم قدماً حتى اختلفت رجلاه على عنق فرسه وتخضبت بالدماء محاسن وجهه، فأسرعت إليه سباع الأرض، وانحطت إليه طير السماء، فكم من عين في منقار طائر طالما بكى صاحبها في جوف الليل، وكم من كف زالت عن معصمها طالما
اعتمد عليها صاحبها في جوف الليل بالسجود الله
-?
خطبة أبي حمزة الأولى في المدينة
يا اهل المدينة، سألناكم عن ولاتكم هؤلاء، فأسأتم – لعمر الله - فيهم القول. وسألناكم هل يقتلون بالظنّ، فقلتم: نعم. وسألناكم هل يستحلون المال الحرام والفرج الحرام، فقلتم: نعم. فقلنا لكم: تعالوا نحن وانتم فنناشدكم الله أن يتنحوا عنا وعنكم، ليختار المسلمون لأنفسهم، فقلتم: لا تفعلون فقلنا لكم: تعالوا نحن و وأنتم نلقاكم، فإن نظهر نحن وانتم نأت بمن يقيم فينا كتاب الله وسنّة نبيه،
الكلال: التعب والإعياء
2. فوقت السهام، جعلت لها الأفواق والفوق (بالضم موضع الوتر من السهم.
74