الإباضية محسن بربر [دارس عن الإباضية]

الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٧

مكتهلون (1) في شبابهم غضيضة عن الشر أعينهم، ثقيلة عن الباطل أقدامهم، قد باعوا أنفساً تموت غداً بأنفس لا تموت أبداً، قد خلطوا كلالهم (2) وقيام ليلهم بصيام نهارهم، منحنية أصلابهم على اجزاء القرآن، كلما مروا بآية خوف شهقوا خوفاً من النار، وإذا مروا بآية شوق شهقوا شوقاً الى الجنّة، فلما نظروا الى السيوف قد انتضيت، والى الرماح قد أشرعت، وإلى السهام قد فُوقت، وأرعدت الكتيبة بصواعق الموت - استخفوا وعيد الكتيبة عند وعيد الله، ولم يستخفوا وعيد الله عند وعيد الكتيبة. فطوبى لهم وحسن مآب! فكم من عين في منقار طائر، طالما بكى بها صاحبها من خشية الله! وكم من يد قد أُبينت عن ساعدها، طالما اعتمد عليها صاحبها راكعاً وساجداً! أقول قولي هذا واستغفر الله من تقصيرنا، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب

-

- خطبة أبي حمزة الثانية في المدينة

مر تحقيقات کا چوتري علوم اداري

يا أهل المدينة مالي رأيت رسم الدين فيكم عافياً، وآثارَهُ دارسة لا تقبلون عليه عظة، ولا تفقهون من اهله حُجّة، قد بليت فيكم جدته، وانطمست عنكم سنته ترون معروفه منكراً، والمنكر من غيره معروفاً، فإذا انكشفت لكم العبر وأوضحت لكم النذر، عميت عنها أبصاركم وصمت عنه أسماعكم، ساهين في غمرة، لاهين في غفلة. تنبسط قلوبكم للباطل إذا نشر وتنقبض عن الحق إذا ذكر، مستوحشة من العلم مستانسة بالجهل، كلما وقعت عليها

مكتهلون: صاروا كهولاً أي قد احرزوا خبرة الكهول

الكلال: التعب والإعياء.

77