الإباضية محسن بربر [دارس عن الإباضية]

الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٨

موعظة زادتها عن الحق نفوراً تحملون منها في صدوركم كالحجارة أو أشد قسوة من الحجارة، أو لم تكن لكتاب الله، الذي أنزل على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشي الله!.

يا أهل المدينة، ما تغني عنكم صحة أبدانكم إذا سقمت قلوبكم إن الله قد جعل لكل شيء غالباً يُقاد له، ويطيع أمره، وجعل القلوب غالبة على الأبدان فإذا مالت القلوب ميلاً، كانت الأبدان لها تبعاً، وإن القلوب لا تلين لأهلها إلا بصحتها ولا يصححها إلا المعرفة بالله، وقوة النية، ونفاذ البصيرة، ولو استشعرت تقوى الله قلوبكم لاستعملت بطاعة الله أبدانكم يا أهل المدينة، داركم دار الهجرة ومثوى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نَبَت به داره، وضاق به قراره، وآذاه الأعداء، لعمري - لم يكونوا أمثالكم،

•

متوازرين مع الحق على الباطل، الحق على الباطل،

وتجهمت له، فنقله الى قومس ومختارين للآجل على العاجل

يصيرون للضراء رجاء ثوابها، فنصروا الله وجاهدوا في سبيله، وآووا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه، وآثروا الله على أنفسهم، ولو كانت بهم خصاصة، قال الله تعالى لأمثالهم، ولمن اهتدى بهداهم {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُون (2). وانتم أبناءهم ومن بقي من خلفهم، تتركون أن تقتدوا بهم أو تأخذوا بسنتهم عُمي القلوب، صُمّ الآذان. اتبعتم الهوى فأرداكم عن الهوى، وأسهاكم، فلا مواعظ القرآن تزجركم فتزدجرون، ولا تعظمن فتعتبرون، ولا توقظكم فتستيقظون. لبئس الخَلْفُ أنتم من قوم مضوا قبلكم! ما سرتم بسيرتهم، ولا حفظتم

الخصاصة: الفقر.

الحشر 9 والتغابن 16.

YA