الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٩وصيتهم، ولا احتذيتم مثالهم لو شقّت عنهم قبورهم فعرضت عليهم أعمالكم لعجبوا كيف صرف العذاب عنكم!
يا أهل المدينة، قد بلغتني مقالتكم في أصحابي، ولولا معرفتي بضعف رأيكم وقلة عقولكم، لأحسنت أدبكم. ويحكم! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل عليه الكتاب، وبين له فيه السنن، وشرع له فيه الشرائع، وبيّن له فيه ما يأتي ويذر، فلم يكن يتقدم إلا بأمر الله، ولا يحجم إلا عن أمر الله حتى قبضه الله إليه صلى عليه الله وسلم. وقد أدى الذي عليه، لم يدعكم من امركم في شبهة. ثم قام من بعده أبو بكر، فأخذ بسنته، وقاتل أهل الردة، وشمر في أمر الله حتى قبضه الله إليه، والأمة عنه رضوان، ورحمة الله عليه ومغفرته. ثم ولي بعده عمر، فأخذ بسنّة صاحبيه، وجند الأجناد فقسمه بين أهله، وشمر عن ساقه،
وحسر عن ذراعه وضرب رمضان، وغزا العدو في بلادهم، وفتح المدائن والحصون حتى قبضه الله إليه والأمة عنه رضوان رحمة الله عليه ورضوانه
ومصر الأمصار، وجبى الفي الخمر ثمانين، وقام في شهر
ومغفرته
بسنة
ثم ولي من بعده عثمان بن عفان، فعمل في ست سنين صاحبيه، ثم أحدث أحداثاً، أبطل آخرُ منها أولا. واضطرب حبل الدين بعدها فطلبها كل امرئ لنفسه وأسرّ كل رجل منهم سريرة (1) أبداها الله عنه، حتى مضوا على ذلك ثم ولي علي بن أبي طالب، فلم يبلغ من الحق قصدا، ولم يرفع
له منارا ومضى
1. السريرة: النية
79