الإباضية محسن بربر [دارس عن الإباضية]

الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨١

قال الله عز وجل فإن أنَستُم مِنهُم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم) (1) فأمرُ أمّة محمد في أحكامها وفروجها ودمائها أعظم من ذلك كله وإن كان ذلك عند الله عظيماً. مأبون في بطنه وفَرْجه، يشرب الحرام ويأكل الحرام ويلبس الحرام - يلبس بردتين قد حيكتا له، وقومتا على اهلهما بألف دينار وأكثر وأقل، قد أخذت من غير حلها، وصرفت في غير وجهها، بعد أن ضربت فيها الأبشار وحلقت فيها الأشعار واستحل ما لم يحل الله لعبد صالح ولا لنبي مرسل. ثم يجلس حبابة عن يمينه وسلامة عن شماله تغنيانه بمزامير الشيطان، ويشرب الخمر الصراح المحرمة نصاً بعينها، حتى إذا أخذت مأخذها فيه، وخالطت روحه ولحمه ودمه، وغلبت سَوْرتُها (2) على عقله مزق حلتيه، ثم التفت إليهما، فقال: أتأذنان لي أن أطير؟ نعم، فطر الى النار الى لعنة الله حيث لا يردك الله. ثم ذكر بني أمية واعمالهم وسيرهم، فقال: أصابوا إمرةً ضائعة وقوماً طغاماً جهالاً، لا يقومون الله بحق، ولا يفرقون بين الضلالة والهدى، ويرون أن بني أمية أرباب لهم، فملكوا الأمر، وتسلّطوا فيه تسلّط ربوبية بطشهم بطش الجبابرة، يحكمون بالهوى، ويقتلون على الغضب، ويأخذون بالظن، ويعطلون الحدود بالشفاعات، ويُؤمنون الخونة، ويُقصون ذوي الأمانة، ويأخذون الصدقة على غير، فرضها، ويضعونها في غير موضعها، فتلك

،

الفرقة الحاكمة بغير ما أنزل الله فالعنوهم، لعنهم الله

وأما إخواننا من هذه الشيعة فليسوا بإخواننا في الدين، لكن سمعت الله عز وجل قال في كتابه العزيز {إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ

1. النساء 6. سورتها: حدتها.

81