الإباضية محسن بربر [دارس عن الإباضية]

الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٢

وأُنثى وَجَعَلْنَاكُم شعوبا وقبائل لتعارَفُوا (()). شيعة ظاهرت بكتاب الله، واعلنت الفرية على الله لا يرجعون إلى نظر نافذ في القرآن، ولا عقل بالغ في الفقه ولا تفتيش عن حقيقة الصواب قد قلدوا أمرهم أهواءهم، وجعلوا دينهم عصبية لحزب لزموه وأطاعوه في ما يقوله لهم، غيّاً كان أو رشداً او ضلالة او هدى، ينتظرون جميع الدول في رَجْعة الموتى، ويؤمنون بالبعث قبل الساعة، ويدعون علم الغيب لمخلوق لا يعلم أحدهم ما في داخل بيته، بل لا يعلم ما ينطوي عليه ثوبه او يحويه جسمه، ينقمون المعاصي على أهلها، ويعملون إذا ظهروا بها، ولا يعرفون لمخرج منها. جفاة في الدين، قليلة عقولهم، قد قلدوا أهل بيت من العرب دينهم، وزعموا أن موالاتهم لهم تغنيهم عن الأعمال الصالحة، وتنجيهم من عقاب الأعمال السيئة، قاتلهم الله أنّى يُؤفكون، فأي هؤلاء الفرق يا أهل المدينة تتبعون، أو بأي مذاهبهم تقتدون!

وقد بلغتني مقالتكم في أصحابي، وما عبتموه من حداثة أسنانهم، ويُحكم وهل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله المذكورون في الخير إلا أحداثاً شباباً! نا إلا أحداثاً شبابا! والله مكتهلون في شبابهم، غضيضة عن الشر أعينهم، ثقيلة عن الباطل أرجلهم، أنضاءُ عبادة، قد نظر الله إليهم في جوف الليل منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن، كلما مر أحدهم بآية من ذكر الله بكي شوقاً، وكلما مر بآية من ذكر النار شهق خوفاً، كأن زفير جهنم بين أذنيه، قد أكلت الأرض جباههم وركبهم، ووصلوا كلال الليل بكلال النهار، مصفرة ألوانهم، ناحلة أجسامهم من طول القيام وكثرة الصيام، انضاء عبادة موفون بعهد الله منتجزون لوعد الله، قد شروا

1 الحجرات 13.

82