الإباضية محسن بربر [دارس عن الإباضية]

الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٣

أنفسهم حتى إذا التقت الكتيبتان وأبرقت سيوفها، وفوقت سهامها، وأشرعت، رماحها، لقوا شبا (1) الأسنة وشائك السهام وطبات السيوف بنحورهم ووجوههم وصدورهم فمضى الشاب منهم حتى اختلفت رجلاه على عنق، فرسه و اختضبت محاسن وجهه بالدماء وعُفِّر جبينه بالثرى، وانحطت عليه الطير من السماء، وتمزقته سباع الأرض، فكم من عين في منقار طائر، طالما بكى صاحبها في جوف الليل من خوف الله، وكم من وجه رقيق وجبين عتيق قد فلق بعمد الحديد … آه آه على فراق الإخوان، رحمة الله على تلك الأبدان، وادخل الله أرواحهم الجنان

•

6 - خطبة أبي حمزة الثالثة بالمدينة

أوصيكم بتقوى الله وطاعته، والعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وصلة الرحم، وتعظيم ما صغرت الجبابرة من حق الله، وتصغير ما عظمت من الباطل، وإماتة ما أحيوا من الجور، وإحياء ما أماتوا من الحقوق، وأن يُطاع الله ويُعصى العباد في طاعته، فالطاعة الله، ولأهل طاعة الله، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ندعوكم الى كتاب الله وسنة نبيه، والقسم بالسوية، والعدل في الرعيّة، ووضع الأخماس (2) في مواضعها التي أمر الله بها. وإنا والله ما خرجنا أشراً ولا بطراً ولا لهوا ولا لعباً، ولا لدولة ملك نريد أن نخوض فيه، ولا لثأر قد نيل منا ولكن لما رأينا الأرض قد أظلمت ومعالم الجور قد ظهرت، وكثر الادعاء في

1. شبا: جمع شباة، وهو حد كل شيء.

الأخماس: إشارة الى الزكاة.

83