الإباضية محسن بربر [دارس عن الإباضية]

الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩

لتبادل الرأي والتشاور. كما كانوا يتكلون على تجارهم لنشر الدعوة أينما حلوا

يعود الفضل في هذه التنظيمات الى الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي. يقول الدكتور عوض خليفات (1): «بالإضافة الى هذه التنظيمات فقد خلق أبو عبيدة من أتباعه مجتمعاً تسوده

المودة والمحبة والإخاء في العقيدة وتسيطر عليه روح الجماعة وكان يحثهم على التآلف والتعاون فيما بينهم. كما طلب من الأغنياء أن يكونوا عوناً للفقراء وسنداً لهم حتى لا يضطر الفقير من جماعته لاحتياج أحد من المخالفين. وقد لبّي الأثرياء منهم هذا الطلب بحماس منقطع النظير».

2 - ظهور الإباضية

الخلافة

هي

نيابة عن الرسول (ص) في حفظ الدين وسياسة

الأمة، لهذا يعتبر الخليفة رئيسا يجمع فيه سلطتين: دينية تتمثل بإعتباره إماماً يؤم المسلمين للصلاة ويحمي الدين ويدافع عنه، ودنيوية لأن الخليفة ينظر في أمور المؤمنين الدنيوية، وحسب ابن خلدون فالخلافة «حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها، إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشرع الى اعتبارها بمصالح الآخرة، فهي في الحقيقة

خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به» (2) والخلافة نظام مستحدث أوجبته وفاة الرسول محمد (ص)، الذي لم يعيّن قبل وفاته من سيخلفه، بل ترك الأمر شورى

1. نشأة الحركة الإباضية م. س. ص. 113.

2. ابن خلدون: المقدمة، طبعة، بيروت، 1961، ص 338

?