الإباضية في عمان وعلاقاتها مع الدولة العباسية في عصرها الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤ويبدو أحيانا للسلطة القائمة أن التفوق العسكري في معركة.
أو الأرهاب الفكري الذي يمارس على الناس في مرحلة معينة، يمكن أن ينهي ما ترسخ في اذهانهم من مبادئ وأفكار. وفي واقع الحال فإن معركة جلفار رغم شراستها وآثارها السيئة على الأباضية، غير أنها أعطت دعاة هذه الحركة واتباعتها في عمان قوة ومنعة وعزما اكيدا على الأستمرار في تعميق الدعوة في أذهان الناس. وسوف نجد صدى ذلك بعد مرور اربعين سنة في محاولة ناجحة تتمكن فيها الأباضية من اعلان الامامة في عمان ثانية بعزم
أكثر صلابة، وبقلوب أكثر ثباتا على مواجهة التحديات
وكان الأجدى بالدولة العباسية باعتقادي
-
-
أن تدخل
مع سكان عمان في حوار قائم على الصدق والثقة المتبادلة، لعل النفوس تخلد الى الراحة والسكينة بانتزاع نار العداوة والكراهية للحكم القائم منها. كما كان عمر بن عبد العزيز من قبل قد فتح صفحة جديدة مع المعارضة، قائمة على الحوار والمنطق، فهدأت
نزعة التمرد، وخفت حدة المعارضة للدولة
أما فيما يتعلق باوضاع عمان خلال الفترة القصيرة التي حكمت فيها الأباضية عمان، فأن عمان لم تخل من محاور
المعارضة التي تمثلت ببني الجلندي الذين عارضوا إمامة الجلندي بن مسعود، ورفضوا بيعته. وقد دفع جعفر بن سعيد الجلنداني وولديه النظر وزائدة ارواحهم ثمنا لذلك. ولم تشفع
-----
T{- 24