الإباضية في عمان وعلاقاتها مع الدولة العباسية في عصرها الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥للامامة. وقد اصبحت عمان في عهده قوة برية وبحرية مرهوبة الجانب كما شهدت ازدهارا كبيرا في المجالين الزراعي والتجاري. وأما الصلت فقد نهج نهج اسلافه من الحق والعدل. غير أن البلاد تعرضت في زمنه الى سيول جارفة عام 250 هـ، ذهب ضحيتها الكثير من الأنفس والأموال (1). كما فتحت في عهده جزيرة سقطري. ويبدو أن الدعوة الأباضية قد دخلت الجزيرة بوقت ابكر من فتحها بكثير. والأمر الجدير بالذكر أن الأمور انقلبت رأسا على عقب في
الخصومات القبلية، والحروب
آخر عهد الصلت إذ توالعتاق أفضت الى عزل الامام
الأهلية
، وبرزت حركات
الصلت، وقادت في النهاية الى سقوط الامامة عام 280 هـ
ويبدو من خلال فحص
الأوضاع الداخلية في عمان، أن
التمزق الذي اصابها ليس مرده الى عزل الامام الصلت عن الأمامة بسبب ضعفه وطول مدة إمامته فحسب، وإنما الى تصدع قيادة الدعوة الأباضية نفسها، وبروز الطموحات الشخصية لدى بعض الدعاة ايضا. ويستشف مما ورد في بعض المصادر المعاصرة للأحداث كابي المؤثر (2)، أن مسؤولية التصدع الذي اصاب
(1) المسعودي: مروج الذهب 156/ 4
(2) ابن المؤثر: كتاب الاحداث والصفات: ورقة 3 فاروق عمر ص 304
-
25 -