منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ١٥٢لنَحْرِقُنَّه (47)
فهو يريد لنحرقنه بالنار. وهي أعجب القراءتين إليّ لأن الحريق للذهب الذي
لا تحرقه النار آية عجيبة لموسى فسلط الله عليه النار فأحرقته فلما أحرقته النار ذراه موسى في اليم وهو البحر". (948)
(
ومن ذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى … إن الْحُكْمُ إلا لله يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ إِنِ لِلَّهِ خَيْرُ الْفَاصلين (949) قال: قرأت (يقض الحق) أي يحكم بالحق وهو خير الفاصلين وهي تقرأ على وجه آخر يَقُصُّ الحق (950) من قبل القصص والوجه الأول أحسنهما لأنه ذكر في آخر الآية الفصل فالفصل فصل القضاء يقول: يقضي الحق وهو خير الفاصلين أي
القاضين.
(901)
المطلب السادس: أثر القراءات القرآنية على التفسير عند الشيخ هود:
إن للقراءات القرآنية أثراً كبيراً على التفسير فهي تساعد على بيان وإيضاح المراد والمقصود من الآية الكريمة وإبراز أوجه متعددة من التأويل وبالتالي إبراز وجه من أوجه إعجاز القرآن الكريم حيث إن الآية الواحدة تحتمل أكثر من معنى. وهذا ما ظهر واضحاً جلياً في تفسير الشيخ هود إذ أنه ذكر الكثير من أوجه القراءة التي كان لها أثر في التفسير عنده سواء كانت هذه القراءة صحيحة متواترة أو شاذة
ومن الأمثلة التي تبرز أن التفسير قد تأثر بالقراءات القرآنية عند الشيخ هود ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلُّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْت بمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَة .. ) (952) قال: " قوله (وما كان لنبي أن يُغل) قال بعضهم يعني أن يَغلّه أصحابه من المؤمنين. ذكر لنا أنها نزلت على نبي الله يوم بدر وقد غل طوائف من أصحابه، فمن فسر هذا التفسير
(47) قراءة صحيحة قرأ أبو جعفر بإسكان الحاء وتخفيف الراء وقرأ الباقون بفتح الحاء وتشديد الراء انظر/ النشر في القراءات العشر / ابن الجزري ج 2 ص 322، وانظر توجيه القراءة المغني/
د. محمد محيسن/ ج 3 ص 31. (48) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 1 ص 106. (149) سورة الأنعام آية 57.
(50) قراءة صحيحة قرأ نافع وابن كثير وعاصم وأبوجعفر بالصاد المهملة المشددة المرفوعة من الحديث أو الأثر تتبعه، والباقون بقاف ساكنة وضاد معجمة مكسورة من القضاء ولم ترسم إلا بضاد وكأن الياء حذفت خطأ تبعاً للفظ الساكنين كما في (تغن النذر) انظر إتحاف فضلاء البشر/ ص
264، وانظر في توجيه القراءة المغني/ ج 2 ص 50.
(1) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 1 ص 529. (52) سورة آل عمران/ آية 161.