منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ١٥٨اهيه
الإسلام لغة: مصدر سلّم يُسلم فهو مسلم، ومعناه الاستسلام والانقياد (979).
اصطلاحاً:
(980)
هو الاستسلام والانقياد الله تعالى ظاهراً أو باطناً بفعل أوامره واجتناب
ذهب الشيخ هود عند تفسيره لقوله تعالى: (وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِن لَنَا (981) إلى تفسير المؤمن بالمصدق وأكد في أكثر من موقع في تفسيره ما تعتقده فرقته من أن الإيمان
(982)
والإسلام مترادفان، ومن الأمثلة ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بالله فَعَلَيْه تَوَكَّلُوا إِن كُنتُمْ مُسلمينَ) (983) قال: قوله: (وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنتُمْ آمَنتُمْ بالله وقد علم أنهم آمنوا وصدقوا ولكنه كلام من كلام العرب تقول: إن كنت وهو يعلم أنه كذلك، ولكنه يريد أن يعمل بما قال له قَالَ: فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ
كذا كذا فاصنع كُنتُمْ مُسلمين أي إن كنتم مؤمنين فامضوا على ما يأمركم به الله (984).
أما أهل السنة والجماعة فيرون أن الإيمان إذا شمل الدين كله فلا فرق بينه وبين الإسلام حينئذ. أما إذا اقترن أحدهما بالآخر فالإسلام يفسر بالاستسلام الظاهر الذي هو قول وعمل الجوارح، ويفسر الإيمان بالاستسلام الباطن الذي هو إقرار القلب وعمله، ولا يصدر إلا من المؤمن حقاً، قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ .. ) (985) وبهذا المعنى يكون الإيمان أعلى فكل مؤمن مسلم وليس العكس
اللسان
(986)
ويرى الشيخ هود أن الإيمان قول وعمل واعتقاد وقد أكد ذلك عند تفسيره لقوله تعالى: (قَالَتْ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُود .. (إلخ السورة (987) قال: قال تعالى: (وَلَمَّا يَدْخُلْ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) أي: الإيمان بما أقررتم به من الأعمال التي لا يكون الإيمان إلا بها
(979) انظر لسان العرب/ م 82 ص 293.
(980) انظر العقيدة الإسلامية وأسسها د. عبد الرحمن الميداني/ ص 79.
(981) سورة يوسف آية 17.
(982) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 2 ص 259.
(983) سورة يونس آية 84.
(984) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 2 ص 205.
(985) سورة الأنفال/ آية (2 - 4).
(986) انظر القواعد الطيبات في الأسماء والصفات لابن القيم والشنقيطي وابن عثيمين ص
وانظر/ معارج القبول الشيخ حافظ حكمي/ ج 2 ص 28.
ص
،189
(987) سورة الحجرات/ الآيات (14 - 18).