منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره (دراسة ونقد) سامي محمود محمد أحمد [دارس عن الإباضية]

منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

أي أن الإيمان قول وعمل، فلا يكونوا مؤمنين حتى يستكملوها. قال: (وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَي في كل ما تعبدكم به، أي من قول وعمل، فتستكملوا فرائضه في القول والعمل لا يَلتُكُمْ أي لا ينقصكم منْ أَعْمَالَكُمْ) التي هي إيمان وإسلام شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ

غَفُورٌ رَحِيمٌ.

قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بالله وَرَسُوله أي الذين صدقوا الله ورسوله في كل ما تعبدهم به من قول وعمله ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا أي لم يشكوا وَجَاهَدُوا بأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ أي الذين هذه صفتهم (هُمُ الصَّادِقُونَ) أي المستكملون فرائض الله الموفون بها فهم المؤمنون أي ليسوا كالمنافقين الذين أقروا بألسنتهم وخالفوا النبي والمؤمنين في أعمالهم.

قوله عز وجل: (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ (بدينِكُمْ أي إن دينكم الذي عليه عقدكم ترك

الوفاء والتضييع والخيانة.

قوله عز وجل: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلْ اللَّهُ يَمُنُ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ) أي: بأن هداكم للإيمان إن كُنتُمْ صَادِقِينَ) أي: إن كنتم مؤمنين. أي أنكم لستم بصادقين ولستم بمؤمنين حتى تستكملوا القول والعمل جميعاً، كقوله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أي أقروا ولم يعملوا اتَّقُوا الله. أي اخشوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ أي أهل الوفاء والاستكمال لفرائض الله الذين صدقوا بالقول والعمل وهم المؤمنون أهل الصدق والوفاء (988)

ومما يؤكد ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لذكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ .. ) (989) قال: وبعضهم يقول: نزلت في المنافقين، (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أي الذين أقروا ولم يعملوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ أي فيصدقوا في القول والعمل كما فعل المؤمنون الذين صدقوا الله في قولهم وعملهم (990) ومن ذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: (يَوْمَ يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ قال: قال تعالى:

(988) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 4 ص 195.

(989) سورة الحديد/ آية 16.

(990) تفسير كتاب الله العزيز / ج 4 ص 296. (991) سورة المجادلة آية 18.

(991)