منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره (دراسة ونقد) سامي محمود محمد أحمد [دارس عن الإباضية]

منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

وَيَحْسَبُونَ أَي يحسب المنافقون أنهُمْ عَلَى شَيْءٍ أي أن ذلك يجوز لهم عند الله كما جاز لهم عندكم في الدنيا إذا أقروا بإقراركم، وادعوا، ملتكم، فقالوا: إنهم مؤمنون. حيث أقروا بالإيمان، وجرت عليهم أحكامه. قال تعالى: (أَلَا إِنَّهُمْ هُمْ الْكَاذِبُونَ) أي: إذا ظنوا أنهم على شيء، ولم يعملوا بفرائض الله ويوفوا كوفاء المؤمنين كقوله: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ .. ) (992) أي حتى تعملوا بما عهد إليكم ربكم في كتبه التي أنزل على أنبيائه، ثم قصد إلى المسلمين فقال: (وَمَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ يقول: وأنتم

أيضاً يا معشر من أقر للنبي عليه السلام بما جاء لستم على شيء أي: لستم مؤمنين تقيموا ما أنزل إليكم من ربكم في كتابه الذي أنزل إليكم وما عهد إليكم على لسان نبيه (993). وهذا ما تراه الإباضية أن الإنسان لا يكون مسلماً إلا إذا أقر بالجمل الثلاث فشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله وأن ما جاء به حق من عند الله وما تدل عليه هذه الجمل الثلاث من تفصيلات (994)

وقالوا إن الإيمان قول وعمل واعتقاد بالقول تعصم الدماء والأموال، وبالعمل يصح الإيمان العملي، وبالاعتقاد يتحقق الإيمان الصادق، وهو الذي تقول عنه الإباضية: أنه لا يزيد ولا ينقص، بل إذا انهدم بعضه انهدم كله، للدلالة الصحيحة الصريحة التي لا يرتاب فيها أحد. أما الإيمان العملي فهو الذي يزيد وينقص كما هو معلوم، فالإباضية موافقون على زيادته ونقصانه، وقول لا إله إلا الله محمد رسول الله إلى آخر عروة من الإيمان، وابتناء الإسلام على قواعده الخمس صحيح عند الإباضية (995).

وهذا الرأي الذي تتبناه الإباضية كسائر فرق الخوارج، من أن تارك العمل يكون خارجاً عن الإيمان داخلاً في الكفر، مخالف للقول القائل: أن تارك العمل لا يكون خارجاً عن، وعليه أكثر السلف، وهو المحكي عن مالك والشافعي)

الإيمان،

(996)

وقد أكد الإمام ابن تيمية رأى السلف بقوله: " كل مؤمن لابد أن يكون مسلماً، وليس

كل مسلم مؤمناً، لأن الاستسلام الله والعمل به لا يتوقف على هذا الإيمان الخاص، وهذا الفرق

(992) سورة المائدة آية 68.

(993) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 4 ص 314.

(994) انظر/ الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث على

معمر / ج 2 ص 139.

(995) انظر/ اسة

در عن الفرق في تاريخ المسلمين د. أحمد محمد جلي/ ص

(996) انظر/ شرح المقاصد الإمام التفتازاني/ ج 5/ ص 176.

96