منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ١٦١يجده الإنسان في نفسه، ويعرفه من غيره، لأن دخول حقيقة الإيمان إلى القلوب إنما يحصل شيئاً فشيئاً، وإن أعطاهم الله ذلك، وإلا فكثير من الناس لا يصلون إلى اليقين ولا إلى الجهاد، ولو شُككوا لشكوا، ولو أمروا بالجهاد لما جاهدوا، وليسوا كفاراً ولا منافقين، بل ليس عندهم من علم القلب ومعرفته ويقينه ما يدرأ الريب ولا عندهم من قوة الحب الله ولرسوله ما يقدمونه على الأهل والمال، وهؤلاء إن عوفوا من المحبة وماتوا دخلوا الجنة، وإن ابتلوا بما يورد عليهم شبهات توجب ريبهم، فإن لم يُنعم الله عليهم بما يزيل الريب، وإلا لصاروا مرتابين، وانتقلوا إلى نوع من النفاق" (997).
ومن المبادئ التي تؤمن بها الإباضية: أن الإيمان جميع الطاعات فمن ترك منها صغيرة كانت أو كبير كفر كفر نعمة لا كفر شرك إلا أن غفرت، واحتجوا بقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَى إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ الله كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ) (998) (999)
وهذا ما أكده الشيخ هود عند تفسيره لهذه الآية، حيث قال: أي نعمة الله، التي أنعمها عليهم، جعلوا مكانها كفراً كقوله: … وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) (1000) أي تجعلون مكان شكر النعمة تكذيباً وكفراً، فكان كفر المشركين تكذيباً، وكفر المنافقين كفراً لأنعم الله لم يشكروها، وإذا لم تُشكر النعم فقد كفرت (1001)
يتضح مما سبق أن الشيخ هود قد عدَّ كفر النعمة هو كفر النفاق وهذا كفر أكبر وخالف بذلك أهل السنة والجماعة الذين قسموا الكفر إلى كفرين كفر يخرج من الملة، وهو خمسة أنواع هي: كفر التكذيب، وكفر الإباء، وكفر الشرك، وكفر الإعراض، وكفر النفاق. أما الكفر الثاني فهو الكفر الأصغر الذي لا يخرج من الملة، وهو كفر النعمة (1002). من ناحية ثانية لو نظرنا إلى سبب نزول الآية لوجدنا أنها نزلت في مشركي قريش وهذا ما عليه مفسرو أهل السنة والجماعة الذين يرون أن المراد في هذه الآية هم مشركو
(997 مجموع فتاوي ابن تيمية م 8 ص 270.
(998) سورة إبراهيم آية 28.
(999) انظر/ عقائد الثلاث والسبعين فرقة لأبي محمد اليمني م 1 ص 296.
(1) سورة الواقعة آية 82.
(1001) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 2 ص 331.
(1002) انظر مجمو. عة التوحيد/ أحمد ابن تيمية ومحمد بن عبدالوهاب ص 9، وانظر/ المنهاج
الإسلامي هاشم محمد علي/ م 8 ص 147.