منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ١٦٢(1003)
قريش وأن الآية نزلت فيهم وقال الحسن: أنها عامة في جميع المشركين وخلاصة القول في هذه القضية أن الإسلام عند الإباضية هو الإيمان نفسه، ويهملون الدلالات اللغوية بينهما. أما أهل السنة والجماعة فإنهم يرون أن الإيمان والإسلام قد يجتمعان وقد يفترقان كما بيناه سابقاً. وهذا هو الرأي الذي تؤيده الأدلة اللغوية والسمعية من القرآن
والسنة.
المطلب الثاني موقفه من الصفات:
الصفات
هي
الأمور التي يتصف بها الرب عز وجل، فتقوم بذاته بمشيئته وقدرته، مثل كلامه وسمعه وبصره، وإرادته ومحبته ورضاه ورحمته وغضبه وسخطه، ومثل خلقه وإحسانه وعدله، ومثل استوائه ومجيئه وإتيانه ونزوله ونحو ذلك من الصفات التي نطق بها الكتاب العزيز (1004)
ويرى علماء أهل السنة والجماعة أن الأصل في توحيد الصفات أن يوصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفته به رسله نفياً وإثباتاً؛ فيثبت الله ما أثبته لنفسه، وينفي عنه ما
نفاه عن نفسه.
وقد علم أن طريقة السلف وأئمتها إثبات ما أثبته من الصفات من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل (1005)
وقد خالف المفسر وفرقته موقف أهل السنة والجماعة حيث أنهم سعياً لتنزيه الله تعالى كما يقولون نفوا كل الصفات التي توهم المشابهة بين الله تعالى وبين خلقه كالوجه، والعين، واليد، والدنو، والتجلى والنزول، وأولوا كل الآيات والأحاديث التي تثبت هذه الصفات بحجة أن ظاهر هذه الصفات يوجب التشبيه والتجسيم فأولوا اليد بالقدرة هرباً من وصف الله بصفات المخلوقين ومع ذلك فإن للمخلوقات قدرة ففروا من خطأ ووقعوا ف
خطأ أجسم منه
(1006)
وقد كان تفسير الشيخ هود مرتعاً لمثل هذه التأويلات الخاطئة والتي منها:
(1003) قال الماوردي: ذكر فيها ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه الاستسقاء بالأنواء وهو قول العرب مطرنا بنوء كذا. قاله ابن عباس والثاني: الاكتساب بالسحر. قاله عكرمة والثالث: أن يجعلوا شكر الله على ما رزقهم تكذيب رسله والكفر به فيكون الرزق الشكر. انظر/ تفسير النكت والعيون أبوالحسن الماوردي م 5 ص 464، وانظر / أسباب النزول / الواحدي/ ص 257. (1004) انظر كتاب الأسماء والصفات الإمام ابن تيمية ج 8 ص 122. (1005) انظر الرسالة التدمرية ابن تيمية ص 7. (1006) انظر/ دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين د. أحمد جلي/ ص 93.