منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره (دراسة ونقد) سامي محمود محمد أحمد [دارس عن الإباضية]

منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

ومما يؤكد ذلك أيضاً ما ذكره عند قوله تعالى: (الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا

(1025)

بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا قال: (ثُمَّ

اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ أي ملك الرحمن العرش، وقال بعضهم: الاستواء هو الملك، والقدرة قَدَرُ الله قدر على التمكن (1026)

وقال عند تفسيره لقوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي ستّة أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ … ) (1027) قال: (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) أي ملك العرش وغيره، وإنما الاستواء من طريق الملك لا على التمكن تعالى الله علوا كبير

(1028)

وموقفه هذا موافق لرأي فرقته التي ترى أن الله تعالى منزه عن الاختصاص بالأمكنة والجهات، فإن الجهات إما فوق أو أسفل، وإما يمين أو شمال أو أمام أو خلف. وعندهم أن الله الذي خلق هذه الجهات ولو اختفى بجهة ما كان متحيزاً، كاختصاص الجواهر والأجسام وتحيزها بالأمكنة والجهات (1029)

وهذا الرأي مخالف لما ذهب إليه سلف الأمة من أن الاستواء من صفات الله تعالى

التي وصف بها نفسه، وهو ثابت بالقرآن والسنة وإجماع السلف فثابت في القرآن في الآيات

-

التي سبق ذكرها، وثابت في السنة في الحديث الذي رواه أبو هريرة - له قال سمعت - يقول: [إن الله عز وجل كتب كتاباً قبل أن يخلق الخلق. إن رحمتي

رسول الله

سبقت غضبي فهو عنده فوق العرش

(1030)

وثابت في أقوال الصحابة والتابعين، في قول أم سلمة زوج الرسول - -

قوله عز وجل: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول

والإقرار به إيمان والجحود به کفر

(1031)

(1025) سورة الفرقان آية 59.

(1026) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 3 ص 215.

(1027) سورة السجدة آية 4.

(1028) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 3 ص 343.

(1029) انظر الإباضية عقيدة ومذهب/ د. صابر طعيمة ص 97.

1030) صحيح البخاري كتاب بدء الخلق باب ما جاء في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقِ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ م 2 ج 4 ص 88 حديث رقم 3194.

(1031) أورده ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري كتاب التوحيد باب وكان عرشه على

الماء وهو رب العرش العظيم ج 83 ص 406.