منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره (دراسة ونقد) سامي محمود محمد أحمد [دارس عن الإباضية]

منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

وقول مالك بن أنس

-

- عندما جاءه رجل فقال يا أبا عبد الرحمن الرَّحْمَنُ

عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى فكيف استوى؟ فأطرق مالك رأسه حتى علاه الرُّحَضَاء (1032) ثم قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعه، وما

أراك إلا مبتدعاً، فأمر به أن يُخرج

(1033)

خزيمة (1034)

وقال الإمام أبوبكر بن خزيمة (1034) في الحكم عليهم " من لم يقل بأن الله عز وجل

على عرشه فوق سبع سماواته فهو كافر بربه حلال الدم، يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه، وألقى على بعض المزابل حتى لا يتأذى المسلمون ولا المعاهدون بنتن رائحة جيفته، وكان ماله فيئاً لا يرثه أحد من المسلمين إذ لا يرث المسلم الكافر" (1035).

وفي نهاية هذا المطلب لابد لنا أن نذكر كلاماً جميلاً قاله الإمام أبوبكر الجزائري " مَنْ أَوَّل تلك الصفات الإلهية العليا رائماً) طالباً تنزيهه تعالى فقد أخطأ وجهل وتكلف ما لم يكلف، وفعل ما لم يؤمر به، ذلك كتأويل يد الله بقدرته فراراً من وصف الله تعالى بلفظ اليد، وكتأويل مجيئه تعالى لفصل القضاء بمجيء أمره أو ملك من ملائكته فراراً من وصف الله تعالى بالتحول والانتقال الذي تبادر إلى أذهان المؤولين، وكتأويل استوائه تعالى على العرش بالاستيلاء فراراً من وصف الله تعالى بالاستواء على عرشه، وكتأويل صفة العلو بالقهر فراراً من وصف الجهة والتحيز إلى غير ذلك من التأويل الذي عُرف به أكثر علماء الخلف ولم يعرف به أحد من علماء السلف" (1036)

(1032) الرُّحَضَاء العرق قيل رُحِصَ الرجلُ رحضاً أي عَرِقَ حتى كأنه غُسلَ جَسده انظر لسان العرب/

ابن منظور / م 8 ص 154.

(1033) انظر كتاب الأسماء والصفات الإمام البيهقي ص 408.

(1034) هو أبوبكر محمد بن اسحاق بن خزيمة بن المغيرة السلمي ولد بنيسابور عام 223 هـ وتوفى عام 311، وله تصانيف كثيرة انظر / معجم المؤلفين عمر كحالة م / ج 89 ص 39.

(1035) مجموعة الرسائل المنيرية عقيدة السلف وأصحاب الحديث أبو عثمان إسماعيل الصابوني/ ص

111

(1036) عقيدة المؤمن

ص

84