منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره (دراسة ونقد) سامي محمود محمد أحمد [دارس عن الإباضية]

منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

المطلب الثالث: القول بخلق القرآن:

الخلق لغة: ابتداع الشيء على مثال لم يسبق إليه، وكل شيء خلقه الله فهو مبتدؤه

على غير مثال سُبق إليه

(1037)

وتعني بدعة خلق القرآن تعطيل الله عز وجل عن صفة الكلام وأنه عز وجل لم

يتكلم بالقرآن ولا بغير

(1038)

وقد ذهب إباضية المغرب إلى القول بخلق القرآن أما إباضية المشرق فقد اختلف فيما بينهم حول هذه القضية ولكن في النهاية اتفقت كلمتهم على القول بخلق القرآن ومما يؤكد ذلك قول الخليلي: " وقد خفى هذا البعد في التفكير على أبصار الذين جاءوا من بعد هؤلاء فحسبوا أن امتناعهم عن التصريح بخلق القرآن لاحل قدمه، فصرحوا بخلافه، وتحاملوا على من قال بخلقه وأدى بهم ذلك إلى تناقض عجيب وقد استمرت هذه الفكرة في الوسط الإباضي المشرقي حتى برز من علماء عُمان المتأخرين من فتحوا بتحريرهم أقفال الأشكال، وأزاحوا ببيانهم أستار الشبه فإذا بالموقف المشرقي يلتحم مع الموقف المغربي ويتحد

(1039) II

ولقد ذهب الشيخ هود إلى القول بخلق القرآن ومما يؤكد ذلك ما ذكره عند تفسيره

لقوله تعالى: (حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَليٍّ حَكِيمٌ) (1040) قال: وقوله جعلناه أي خلقناه كقوله: (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحفُوظ … ) (1041) وقوله (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْن … ) (1042) وقوله: (وَجَعَلْنَا مِنْ

الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ..

(1043)

ونظيره في الكتاب كثير

(1044)

يتضح لي أن استدلال الشيخ هود بأن معنى جعلنا أي خلقنا فيه نظر ومما يؤكد ذلك قول الإمام ابن أبي العز الحنفي" أما استدلالهم بقوله تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا … } فَمَا

(1037) انظر لسان العرب ابن منظور/ م 80 ص 85.

(1038) انظر / شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة اللالكائي م ج 2 ص 216 (حاشية

المحقق).

(1039) الحق الدامغ ص 108، وانظر قاموس الشريعة السعدي/ ج 3 ص 211.

(1040) سورة الزخرف/ آية (1 - 4).

(1041) سورة الأنبياء آية 32.

(1042) سورة الإسراء آية 12.

(1043) سورة الأنبياء آية 30.

(1044) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 4/ ص 107.