منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره (دراسة ونقد) سامي محمود محمد أحمد [دارس عن الإباضية]

منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

أفسده من استدلال فإن – جعل – إذا كان بمعنى خلق يتعدى إلى مفعول واحد كقوله تعالى: .. وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ .. ) (1045)، وقال تعالى: ( … وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (1046). وإذا تعدى إلى مفعولين لم يكن بمعنى خلق قال تعالى: … وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفيلاً .. ) (1047)، وقال تعالى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ .. ) (1048) وقال تعالى: (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عضينَ (1049)،، ونظائره كثيرة فكذا قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا … ﴾ " (1050)

كما استدل الشيخ هود بقوله تعالى: وَلَوْ أَنَّمَا في الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ منْ بَعْدِه سَبْعَةُ أَبْحُر مَا نَفدَتْ كَلِمَاتُ الله … ) (1051) قال: ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ليكتب بها علم الله أي علمه بما خلق والبحر يمده من بعده سبعة أبحر يستمد منه للأقلام ليكتب بها علم ذلك ما نفذت كلمات الله أي علمه بما خلق (1052).

يظهر مما سبق أن تفسير الشيخ هود كلمات الله في الآية بعلمه بما خلق فيه نظر ومما يؤكد ذلك قول الإمام ابن أبي العز الحنفي " والحق أن التوراة والإنجيل والزبور والقرآن من كلام الله حقيقة وكلام الله تعالى لا يتناهى فإنه لم يزل يتكلم بما شاء إذا شاء كيف شاء ولا يزال كذلك قال تعالى: (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مدَادًا لَكَلِمَات رَبِّي لَنَعْدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَات رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْله مَدَدًا) (1053) وقال تعالى: {وَلَوْ أَنْمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَة أقلام … ولو كان ما في المصحف عبارة عن كلام الله وليس هو كلام الله لما حرم على الجنب والمحدث مسه، ولو كان ما يقرأ القارئ ليس كلام الله لما حرم على الجنب والمحدث قراءته، بل كلام الله محفوظ في الصدور مقروء بالألسن مكتوب في المصاحف وهو في هذه

المواضع كلها حقيقة " (1054)

(1045) سورة الأنعام آية 1.

(1046) سورة الأنبياء آية 30.

(1047) سورة النحل/ آية 91.

(1048) سورة البقرة آية 224.

(1049) سورة الحجر/ آية 91.

(1050) شرح العقيدة الطحاوية ج 1 ص 182. (1051) سورة لقمان آية 27.

(1052) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 3 ص 340. (1053) سورة الكهف آية 109.

(1054) شرح العقيدة الطحاوية ج 1 ص 190