منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ١٦٩يظهر مما سبق أن المفسر قد سار على منهج فرقته في القول بخلق القرآن، وهو معتقد من المعتقدات التي تخالف فيها سلف الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين وسائر أئمة المسلمين، الذين يرون أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق.
ومما يؤكد ذلك قول الإمام ابن تيمية " ومذهب سلف الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين كالأئمة الأربعة وغيرهم ما دل عليه الكتاب والسنة، وهو الذي يوافق الأدلة العقلية والنقلية أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، فهو المتكلم بالقرآن والتوراة والإنجيل وغير ذلك من كلامه، ليس ذلك مخلوقاً منفصلاً عنه، وهو سبحانه يتكلم بمشيئته وقدرته، فكلامه قائم بذاته ليس مخلوقاً بائنا عنه، وهو يتكلم بمشيئته وقدرته، لم يقل أحد من سلف الأمة إن كلام الله مخلوق بائن عنه، ولا قال أحد منهم أن القرآن أو التوراة أو الإنجيل لازمة لذاته أزلاً وأبداً، وهو لا يقدر أن يتكلم بمشيئته وقدرته، ولا قالوا: إن نفس ندائه لموسى، أو نفس الكلمة المعينة قديمة أزلية، بل قالوا لم يزل الله متكلما إذا شاء فكلامه قديم، بمعنى أنه لم يزل متكلماً إذا شاء" (1055). حكم الإسلام فيمن قال بخلق القرآن
أجمع كثير من الصحابة والتابعين على كفر من قال بخلق القرآن، ومن ذلك ما روى عن أنس بن مالك - قوله: " من قال القرآن مخلوق يستتاب فإن تاب وإلا ضربت
عنقه
(1056)
وورد عن عبد الله بن المبارك (1057) أنه قرأ شيئاً من القرآن ثم قال: من زعم أن هذا مخلوق فقد كفر بالله العظيم جل جلاله وسئل أحمد بن حنبل عمن قال القرآن مخلوق؟ قال:
کافر
(1058)
ومن ذلك ما ذكره أبوبكر محمد بن خزيمة قال: القرآن كلام الله غير مخلوق، فمن قال: أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم لا تقبل شهادته، ولا يُعاد إذا مرض، ولا يصلى عليه إن مات، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ويستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه (1059).
(1055) مجموع فتاوي ابن تيميه م 82 ص (37 - 38). (1056) انظر / شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة أبو القاسم اللالكائي / م 8 ج 2 ص 314. (1057) هو عبدالله بن المبارك بن واضح الحنظلي بالولاء التميمي المروزي أبوعبدالرحمن الحافظ صاحب التصانيف والرحلات جمع الحديث والفقه والعربية وأيام الناس والشجاعة والسخاء ولد عام 118 هـ وتوفى عام 181 هـ/ انظر الأعلام الزركلي/ م 4/ص 115.
78
(1058) انظر الشريعة الآجري/ ص (1059) انظر/ عة الرسائل المنيرية عقيدة السلف وأصحاب الحديث أبو عثمان الصابوني/ ج 8
مجمو
107