منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ١٧٠وقد كفرهم العلماء لقولهم عن القرآن كلام الله سبحانه أنه مخلوق من الله لم يكن ثم كان مخالفين بذلك أهل السنة والجماعة الذين يقولون بأن الله متكلم له كلام وأن كلامه قديم ليس بمخلوق ولا مجعول ولا محدث بل كلام قديم صفة من صفات ذاته كعلمه وقدرته وإرادته ونحو ذلك من صفات الذات (1060).
المطلب الرابع: رؤية الله في الدنيا والآخرة
الرؤية لغة: الرؤية بالضم إدراك المرئي. وذلك أضرب بحسب قوى النفس:
الأول منها: النظر بالعين التي هي الحاسة وما يجري مجراها. والثاني: بالوهم والتخيل نحو أرى أن زيداً منطلق والثالث بالتفكير. نحو: إني أرى ما لا ترون والرابع بالقلب أي بالعقل، وعلى ذلك قوله تعالى: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (1061) (1062)
الرؤية اصطلاحاً: " يرى أهل السنة أن رؤية الله تعالى هي انكشافه تعالى للرائين بأبصارهم من غير إحاطة ولا شمول ولا اتصال شعاع من عين الرائي للمرئي ولا مقابلة للرائي، ولا تحدد بجهة وغير ذلك مما هو من شروط رؤية الحوادث بعضهم بعضاً" (1063). واختلفت آراء الطوائف الإسلامية في إثبات أو نفي رؤية الله في الدنيا والآخرة، فذهب أهل السلف والأئمة إلى أنه لا يراه أحد في الدنيا بعينه، ولم يتنازعوا في ذلك إلا في نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فمنهم من نفى الرؤية بالعين، ومنهم من أثبتها له والراجح نفى الرؤية بالعين؛ لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها أنكرت أن يكون - - قد رأى ربه بعين رأسه، وأنها قالت المسروق حين سألها هل رأى محمد ربه؟ فقالت: لقد قف شعري مما قلت. ثم قالت من حدثك أن محمداً رأى ربه فقد كذب (1064). كما وأثبت أهل السلف والأئمة ثبوت رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين بالأبصار حيث تواترت الأحاديث الدالة على ذلك. ثم جمهور القائلين بالرؤية يقولون يرى عيانا مواجهة كما هو معروف بالعقل. قال
(1060) انظر الخوارج في العصر الأموي د. نايف معروف/ ص 203. (1061) سورة النجم آية 11.
(1062) انظر تاج العروس الزبيدي/ م 80 ص 839 وانظر لسان العرب/ م 84 ص 91. (1063) دراسات في العقيدة الإسلامية د. فؤاد حدرجي العقلي/ ص 70. (1064) انظر / شرح العقيدة الطحاوية لابن أبى العز الحنفي م 8 ص 22 وانظر/ شرح كتاب الفقه الأكبر للإمام أبي حنيفة النعمان ص