منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ١٧٢وقد وردت العديد من الآثار التي تؤكد أن الزيادة هي رؤية وجه الله عز وجل ومن
ذلك ما ذكره الطبري بسنده عن صهيب قال [تلا رسول الله - - هذه الآية للذين أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه فيقولون: وما هو؟ ألم يثقل الله موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة وينجينا من النار؟ فيكشف الحجاب فيتجلى لهم فوالله ما أعطاهم شيئاً أحب إليهم من النظر إليه]
(1075) (1074)
وقال ابن أبي العز الحنفي في كتابه شرح العقيدة الطحاوية: " أن الاستدلال من الآية على ثبوت رؤية الله من وجوه أحدها: أنه لا يظن بكليم الله ورسوله الكريم وأعلم الناس بربه في وقته أن يسأل مالا يجوز عليه بل هو عندهم من أعظم المحال.
والثاني: أن الله لم ينكر عليه سؤاله ولما سأل نوح ربه نجاة ابنه أنكر سؤاله وقال:
(1076)
أعظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ والثالث: أنه تعالى قال: لَنْ تَرَاني ولم يقل إني
لا أرى أو لا تجوز رؤيتي أو لست بمرئي والفرق بن الجوابين ظاهر. ألا ترى أن من كان في كُمِّه حجر فظنه رجل طعاماً فقال: أطعمنيه فالجواب الصحيح أنه لا يؤكل، أما إذا كان أن يقال: إنك لن تأكله صح وهذا يدل على أن الله سبحانه مرئي ولكن موسى عليه
طعاماً السلام لا تحتمل قواه رؤيته في هذه الدار لضعف قوى البشر فيها عن رؤيته تعالى
(1077) ||
ومن الأمثلة التي تؤكد ما ذهب إليه الشيخ هود تفسيره لقوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) (1078) قال: قوله عز وجل: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ أَي ناعمة) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ أي تنتظر الثواب وهي وجوه المؤمنين (9)
الله
مجمع
وقد ردَّ هذا القول العديد من علماء التفسير منهم الإمام ابن كثير بقوله: " وهذا بحمد عليه بين الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة. كما هو متفق عليه بين أئمة
الإسلام " (1080)
(1074) صحيح مسلم كتاب الإيمان باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه م 8 ص 863
رقم 297، ورواه الطيالسي في مسنده ج
?
ص 886 رقم 1315.
(1075) انظر / جامع البيان عن تأويل أي القرآن ج 85 ص 7 رقم 87626 تحقيق أحمد شاكر.
(1076) سورة هود آية 46. (1077) شرح العقيدة الطحاوية ج 8 ص 213. (1078) سورة القيامة آية (22 - 23). (1079) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 4/ ص 444. (1080) تفسير القرآن العظيم ج 4 ص 450.