منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره (دراسة ونقد) سامي محمود محمد أحمد [دارس عن الإباضية]

منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

بالشرك أولى لما ثبت في السنة تواتراً من خروج عصاة الموحدين من النار، ويؤيد ذلك كونها نازلة في اليهود، وإن كان الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (111).

أما بالنسبة لاستدلاله بقوله تعالى: (يُريدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ منها … فإن أفضل ما قيل في الرد عليه ما رواه الطبري في تفسيره بسنده عن عكرمة (1112) أن نافع بن الأزرق (1113) قال لابن عباس: يا أعمى البصر أعمى القلب تزعم أن قوماً يخرجون من النار وقد قال الله عز وجل: {وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا فقال ابن عباس: ويحك اقرأ ما فوقها هذه للكفار (1114). ويعني ابن عباس بما فوقها قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ منهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (1115)

أما بالنسبة لاستدلاله بقوله تعالى: (دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ فقد ذكر الإمام الطبري أن المقصود هم الشياطين يدحرون بها عن الاستماع وقال: ولهذه الشياطين المسترقة السمع عذاب من الله واصب أي دائم وهو عذاب نار جهنم (1116).

وكذلك باقي الآيات التي استدل بها فإن المراد منها هم أهل الشرك والكفر الذين ماتوا

على شركهم وكفرهم فاستحقوا نار جهنم خالدين فيها.

ومن الأدلة التي تؤكد ما ذهب إليه الشيخ هود من خلود مرتكب الكبيرة في النار ما ذكره عند قوله تعالى: (الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعبًا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ تَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ) (1117) قال: (وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ) يعني أنه ليس أصحاب النار كلهم جاحدين. يقول: (وَمَا كَانُوا)، أي: ولم يكونوا أي: أهل النار جميعاً بآياتنا يجحدون أي إن من أهل النار الجاحد بآياتنا وغير الجاحد. وهذه حقيقة

(1111) فتح القدير/ ج 8 ص 105.

(1112) هو عكرمة بن عبدالله البربري المدنى أبو عبد الله مولي عبدالله بن عباس تابعى كان أعلم الناس بالتفسير والمغازي روى عنه زهاء ثلاثمائة رجل ولد عام 25 هـ وتوفى عام 105 هـ/ انظر/

12.244

الأعلام الزركلي م

ص

(1113) سبقت ترجمته ص 37.

(1114) رواه الطبري في تفسيره بسنده م 4 ج 4 ص 310 رقم 9305 تحقيق صدقي جميل

•)

15 1 الله طاسورة المائدة آية 36.

(1116) أورده الطبري في تفسيره بسنده م 12 ج 3 ص 49 رقم 22423 تحقيق صدقي جميل العطار. (1117) سورة الأعراف آية 51.