منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره (دراسة ونقد) سامي محمود محمد أحمد [دارس عن الإباضية]

منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

التأويل؛ لأنه قد دخلت النار بغير الجحود؛ دخلها أكلة الربا، وراكبو الزنا، وقاتلوا الأنفس، وآكلو أموال اليتامى وأموال الناس بالباطل وغير ذلك من الكبائر الموبقة والآية جامعة لجميع الكفار من كافر مشرك وكافر منافق على المعنى الذي فسرنا فمن قال: إن أهل النار كلهم جاحدون أكذبه الوجود فقال دخلها بغير جحود من وصفنا ومن قال: إنهم جميعاً غير جاحدين لقول الله وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ أي إنهم جميعاً لم يكونوا جاحدين أكذبه الوجود أن أهل الجحد والإنكار من أهل النار قال الله وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ فانقطعت قصة أهل الجنة وأهل النار ها هنا (1118)

اللغة

يتضح لي مما سبق أن الشيخ هود قد تكلف في إعراب (ما) في قوله تعالى: (وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ مالا تطيق، حيث اعتبرها نافيه، وهذا مخالف لما ذهب إليه علماء والتفسير الذين اعتبروا (ما) هنا في موضع جر بالعطف على (ما) الأولى التي تعرب هي وما بعدها في محل تأويل المصدر، وهي في موضع جر بالكاف، وتقديره فاليوم هذا (1119) ننساهم كنسيانهم لقاء يومهم

في نهاية هذا المطلب يتضح لنا أن ما ذهب إليه الشيخ هود من القول بخلود مرتكب الكبيرة في النار رأى باطل منقوض بالكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة من أهل السنة والجماعة الذين قالوا: إن مرتكب الكبيرة لا يكفر كفراً ينقل من الملة بالكلية كما قالت الخوارج، إذ لو كفر كفراً ينقل من الملة لكان مرتداً يُقتل على كل حال، ولا يقبل عفو ولي القصاص، ولا تجري الحدود في الزنا وشرب الخمر، وهذا القول معلوم بطلانه وفساده بالضرورة من دين الإسلام وقد أكد الإمام ابن تيمية ذلك بقوله: " أن دخول كثير من أهل الكبائر النار مما تواترت به السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما تواترت بخروجهم من النار وشفاعة نبينا محمد - - وشفاعة غيره، ومن زعم أن أهل الكبائر مخلدون في النار فقد خالف السنة المتواترة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإجماع سلف الأمة وأئمتها.

(1120)

(1118) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 2 ص 22. (1119) انظر كتاب مشكل إعراب القرآن مكى بن أبى طالب ج 1 ص 318 رقم 936، وانظر/ البيان في غريب إعراب القرآن ابن الأنباري ج 1 ص 364 وانظر إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس ص 129، وانظر إعراب القرآن وبيانه ج الدين الدرويشي م 3 محي (1120) انظر شرح العقيدة الطحاوية ابن أبي العز الحنفي ج 2 ص 442، وانظر/ كتاب البداية من الكفاية في الهداية في أصول الدين الإمام نور الدين الصابوني/ ص

ص

363