منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ١٨٠و
يغفر
واستدل على فساد قول المخالفين لأهل السنة والجماعة بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ
أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلكَ لِمَنْ يَشَاءُ (1121) فأخبر تعالى أنه لا يغفر الشرك ويغفر ما دونه لمن يشاء، ولا يجوز أن يقال: يراد بذلك التائب كما تقوله الإباضية. لأن الشرك ه الله لمن تاب، وما دون الشرك يغفره الله أيضاً للتائب، فلا تعلق بالمشيئة ولهذا لما ذكر المغفرة للتائبين، قال تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (1122) (1123)
المطلب السادس: قضايا اليوم الآخر عنده
أولاً: الشفاعة:
(1124)
* الشفاعة لغة: من الفعل شَفَعَ يَشْفَعُ شفاعةً وتَشفَع أي طلب والشفاعة: الدعاء، الشفاعة كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها لغيره، وشفع إليه في معنى: طلب إليـ وأكثر ما يستعمل في انضمام من هو أعلى مرتبة إلى من هو أدنى، ومنه الشفاعة يوم القيامة. وقيل الشفاعة ههنا: أن يشرع الإنسان للآخر طريق خير أو طريق شر فيقتدي به فصار كأنه شفع له (1125)
* الشفاعة اصطلاحاً هي التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة (1126). سواء كان
ذلك في الدنيا أو في الآخرة
وقد أثبت أهل السنة والجماعة الشفاعة للأنبياء عليهم السلام وللمؤمنين بعضهم في بعض على قدر منازلهم ومما استدلوا به على ذلك ما روى عن الرسول - - قوله: [ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي (1127). وكثير من الآيات والأحاديث الدالة على
ذلك (1128)
(1121) سورة النساء آية 48.
(1122) سورة الزمر/ آية 53.
(1123) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ص 31. (بتصرف)
(1124) انظر تاج العروس الزبيدي/ م / ص 399، وانظر لسان العرب ابن منظور/ م / ص 184. (1125) انظر/ معجم مفردات ألفاظ القرآن الراغب الأصفهاني/ ص 270.
(1126) انظر لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد للإمام ابن قدامة المقدسي/ ص 128.
(1127) صحيح مسلم كتاب /الإيمان باب اختباء النبي - صلى الله عليه وسلم دعوة الشفاعة لأمته م 8 ص 888 حديث
رقم 334.
(1128) انظر أصول الدين البغدادي ص 244، وانظر كتاب البداية من الكفاية في الهداية في أصول الدين الشيخ نور الدين الصابوني ص 144.